Tadbir.ma

العلاقات بين مؤسسات الائتمان وعملائها

الـتمــويــل الجزء الخامس الحلــقــة 2

wassataa.jpg

الوساطة البنكيةنتابع في هذه الحلقة دراسة العلاقات بين مؤسسات الائتمان مع عملائها، والتدابير الحمائية، التي وضعها المشرع لفائدة مستهلكي الخدمات المالية والائتمانية. وقد تطرقنا في الحلقة الماضية لوجوب إخبار مؤسسات التمويل لعملائها بالشروط التي تطبقها على جميع عملياتها وناقشنا حالة إغلاق وكالة بنكية ثم درسنا المقتضيات، التي سنها قانون البنوك، لكي تعالج هذه الأخيرة شكايات زبنائها. ونخصص هذه الحلقة للتعريف بمؤسسة الوساطة البنكية ومزاياها.

يمكن أن نُعَرِّف الوَساطة بالعملية، التي يقوم بها شخص أو هيئة مستقلة من أجل التسوية الودية لخلاف أو نزاع بين طرفين أو أكثر. والفرق بين الوساطة la médiation والتحكيم l'arbitrage هو أن التحكيم يُجبِر الأطراف على تنفيد قرار المُحَكِّم أو المُحكِّمِين، لأنه يكون مُلْزِما أي بمثابة حكم قضائي، في حين أن الوساطة ترمي إلى التوافق على حل يُرْضي الأطراف عوض اللجوء إلى المساطر القضائية، وليست لها قوة إجبارية بحيث أن الأطراف يمكن أن تتجاوز قرار الوسيط، وتلجأ مثلا إلى المحاكم. وكثيرا ما تنص العقود المتعلقة بمبالغ مهمة أو بين شركات من بلدان مختلفة، على مسطرة الوساطة وفي حالة عدم جدواها، المرور إلى مسطرة التحكيم. 

في شأن الوساطة بين مؤسسات التمويل وعملائها، نصت المادة 158 من القانون البنكي على ما يلي: «يجب على مؤسسات الائتمان أن تنضم إلى نظام وساطة بنكية يهدف إلى تسوية ودية للنزاعات القائمة بينها وبين عملائها. ويتم تحديد كيفيات تسيير هذا النظام بمنشور يصدره والي بنك المغرب، بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.» وتعتبر هذه المادة من مستجدات القانون البنكي الجديد، التي تصب في خانة الحماية المؤسساتية للمستهلك وضمان حقوقه تحت مظلة المؤسسة الوصية على البنوك، بنك المغرب وبدون مصاريف. وقد تم إحداث المركز المغربي للوساطة البنكية في مارس 2014 وتم تنصيب مديره العام وتكوين مجلسه الإداري، الذي يضم في عضويته كلا من بنك المغرب والوكالة الوطنية لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والمجموعة المهنية لبنوك المغرب والفيدرالية المغربية لجمعيات القروض الصغرى وشخصيات مستقلة مشهود لها بالنزاهة والكفاءة في ميدان الائتمان والمال والأعمال.

لماذا نظام الوساطة البنكية؟ في كثير من الأحيان تنشب خلافات صغيرة بين العميل ومؤسسة الائتمان، ليست ذات خطورة وتتعلق بمبالغ قد تكون ضئيلة ولا تستوجب اللجوء إلى المحاكم، لأن المصاريف القضائية ربما ستكون أعلى من مبلغ النزاع، مثلا اقتطاع عمولات ببضع عشرات الدراهم أو احتساب فوائد مبالغ فيها أو الصعوبات الناجمة عن عدم إقفال حساب خصوصا عندما يتوقف العميل عن تشغيل الحساب ويرتفع الرصيد المدين بالعمولات والفوائد والمصاريف إلى أن تبلغ بعد سنوات عشرات الآلاف من الدراهم.  

في حالات أخرى تكون المبالغ ذات أهمية، مثلا تراكم أقساط قرض غير مؤداة أو نزاع حول مراجعة سعر الفائدة، إلخ. هناك كذلك صعوبة الوصول إلى مراكز القرار في البنوك، نظرا لتشعب تنظيمها  وتمركز معظم المصالح بالمقر الرئيسي أو بعض المقرات الجهوية. الوساطة البنكية أعطت الإجابة عن كل هاته الحالات بحيث يعرض العميل ملفه على الوسيط، الذي يدرسه ويحيله على المؤسسة المعنية لكي تبدي ملاحظاتها، قبل أن يصدر قراره.

ما هي المؤسسات المعنية بالوساطة؟ هي البنوك وشركات التمويل بصفة غير حصرية، كشركات القروض والائتمان الإيجاري وغيرها  والجمعيات المانحة للقروض الصغرى.

ماهو سقف المبالغ التي يبت فيها الوسيط وما هي طبيعة قراراته؟ يمكن للوسيط أن يبت في جميع الملفات المعروضة عليه في حدود سقف 1 مليون درهم. و قد أعطت المقتضيات التنظيمية للوسيط صفة القرار النهائي و المُلزِم إلى حدود مبلغ 200 ألف درهم، في ما يخص البنك ولكنه غير مُلزِم للزبون بمعنى أنه إن كان راضيا عن القرار، فإن مؤسسة الائتمان مجبرة على تنفيذه، وإذا لم يكن راضيا عن القرار يمكنه حينئذ أن يلجأ للقضاء. فطبيعة قرارات الوسيط تحكيمية بالنسبة لمؤسسة الائتمان في حدود 200 ألف درهم، وغير ملزمة بالنسبة للزبون. أما إذا كان القرار يتعلق بمبلغ يزيد عن 200 ألف درهم، فإنه غير ملزم لجميع الأطراف.  

وقد أنشأ المركز نظاما للتحكيم بالنسبة للمبالغ التي تفوق 1 مليون درهم وهو طوعي بمعنى أن الأطراف يجب أن تكون متفقة على التحكيم قبل اللجوء إلى مركز الوساطة.

ما هي الآجال والمساطر أمام مركز الوساطة؟ بعد وضع الملف أمام المركز، مرفوقا بكل الوثائق اللازمة كنسخة من العقد المبرم مع البنك، والمراسلات، وكشف الحساب، وإعلامات المديونية، إلخ. تنطلق مهلة 10 أيام لكي يصرح مركز الوساطة بإمكانية التوسط أو لا، فهو يستغل هذا الأجل لكي يتيقن لدى البنك المعني بالوساطة، أن الملف ليس بِيَد القضاء. وفي حالة ثبوت أن الملف يتبع مسطرة قضائية، يجب على الوسيط أن يتخلى لأن الوساطة غير ممكنة عندما يتدخل القضاء. وعند قبول الملف، يتوفر المركز على أجل 30 يوما لمعالجته واتخاذ القرار ويمكن تمديد هذا الأجل مرة واحدة لمدة 30 يوما إضافيا في حالة وجود مبرر معقول، مثلا مراجعة دقيقة للحسابات على سنوات أو المهلة لاستخراج وثائق أو ملف. السرعة إذن هي أولى مزايا الوساطة، زد على ذلك أنها سرية ومستقلة.

ماهي مصاريف الوساطة؟ الوساطة مجانية بالنسبة للملفات التي تقل عن 1 مليون درهم و مؤدى عنها بالنسبة لنظام التحكيم التطوعي الذي تتجاوز الملفات المعروضة عليه مبلغ 1 مليون درهم.

كيف يمكن الاتصال بالوسيط؟ يوجد مقره بفرع بنك المغرب بالدارالبيضاء و يمكن مراسلته بالبريد أو الحصول على المعلومات بالهاتف.

01 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة