Tadbir.ma

العلاقات بين مؤسسات الائتمان وعملائها

الـتمــويــل الجزء الخامس الحلــقــة 1

clavier.jpg

نتابع في هذه الحلقة دراسة العلاقات بين مؤسسات الائتمان مع عملائها، والتدابير الحمائية، التي وضعها المشرع لفائدة مستهلكي الخدمات المالية والائتمانية.   

• الِإخبار: ينص القانون البنكي على وجوب إخبار العموم حسب منشور يصدره والي بنك المغرب، بالشروط التي تطبقها مؤسسات الائتمان على عملياتها، ولا سيما في ما يتعلق بسعر الفائدة والحد الأقصى للفوائد المدينة و الدائنة والعَمُولات ونظام تواريخ القيمة (أو تواريخ الاعتبار--أنظر عدد 01 من مجلة تدبير ص. 46 الذي تطرق لمفهوم تاريخ الاعتبار). وقد حددت دورية لبنك المغرب بتاريخ 04/12/2006 هذه الشروط، بأن أَلزَمت مؤسسات الائتمان بوضع جميع المعلومات المتعلقة بالتسعيرة التي تطبقها على عملائها، رهن إشارتهم في جميع وكالاتها  وفروعها وشبابيكها. كما أشارت إلى أن هذه المعلومات يجب أن تكون على شكل مطبوع ورقي وأن تكون أيضا مثبتة على شكل إعلان سهل القراءة في محل سهل الولوج للجمهور. وأضافت الدورية أن وسائط إخبار العموم يجب أن تشير بطريقة دقيقة لعناوين الخدمات وتسعيرتها وتواريخ الاعتبارالمطبقة على كل عملية على حِدة. ومن أجل شفافية أكثر، أَوْجَبَت الدورية أن تُبَيِّن وسائط الإخبار بصفة واضحة هل التسعيرات تشمل الضرائب والمكوس أم لا، ثم أضافت أن المصاريف الإضافية، مثل الهاتف أو الفاكس أو واجب التنبر يجب أن تُخْصَم حسب قيمتها الأصلية دون زيادة. وأخيراً أشارت الدورية إلى أن كل تغيير في هذه الشروط يجب أن يوضع مسبقا رهن إشارة العملاء قبل الشروع في تطبيقها. للإشارة، معظم البنوك تنشر شروحها وأسعارها على مواقعها الإلكترونية.  

• حالة إغلاق وكالة بنكية: نصت المادة 151 من قانون البنوك على أن كل إغلاق تقوم به مؤسسة بنكية لإحدى وكالاتها، يجب أن يُخْبَرَ به العملاء قبل تاريخ الإغلاق الفعلي بشهرين على الأقل. ويجب على البنك أن يخبر العملاء المعنيين بالمعلومات المتعلقة بالوكالة، التي ستُحَوَّل إليها حساباتهم وأن يتيح للراغبين منهم في إقفال حساباتهم أو تحويل أموالهم إمكانية ذلك بدون مصاريف، سواء لدى أي وكالة أخرى من وكالات شبكته أو لدى مؤسسة بنكية أخرى. أجل شهرين هذا سيتم استغلاله من طرف العميل من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، لكي لا يتأثر سير عملياته البنكية بهذا الترحيل. مثلا، إخبار مشغله أو المتعاملين معه برقم حسابه الجديد، الحصول على دفتر الشيكات مع التوقف عن إصدار شيكات على الوكالة المزمع إغلاقها.  

• معالجة الشكايات: أوجب القانون البنكي على البنوك ومؤسسات الائتمان، على أن تتوفر على نظام داخلي يتلاءم مع حجمها وبِنْيَتِها  وطبيعة أنشطتها، يُمَكِّن من معالجة فعالة وشفافة للشكايات المرفوعة إليها من طرف عملائها. وقد حددت توصية والي بنك المغرب الصادرة في 18/04/2012 كيفية معالجة شكايات العملاء من طرف مؤسسات الائتمان. وقد عرَّف بنك المغرب مفهوم الشكاية بصفة شاملة بأن أدخل في حيزها كل منازعة أو عدم رضى أو سوء إنجاز خدمة أو منتوج تقدمه مؤسسة الائتمان. ثم حدد شروط تنظيم معالجة الشكايات، في إنشاء مصلحة مركزية لها من الإمكانيات البشرية المؤهلة مع معرفة عميقة بمنتوجات وخدمات وعقود ومساطر المؤسسة، وأن تضع مسلكا محددا لاستقبال الشكايات وطرق إيصالها من الوكالة إلى المديرية المركزية، مع مساطر لتتبع الشكايات الهاتفية والمراسلات من أجل تسهيل الولوج إلى هذه المديرية، من طرف العملاء المعنيين. ثم أوجب على كل مؤسسة أن تخبر بكل الوسائل الممكنة عملاءها بوجود منشأة خاصة بمعالجة شكاياتهم، في أسفل كشف الحساب وفي فضاء وكالاتها وفي موقعها على الأنترنت، وحدد لها أجل ثمانية أيام من أجل إشعار العميل بأنها توصلت بشكايته وأجل شهرين على أكبر تقدير، من أجل الرد على فحوى الشكاية. وفي حالة اعتبار أن الشكاية غير جدية أو لا تستوجب أي تصويب، يجب على مؤسسة الائتمان أن تبرر قرارها  تخبر عميلها بالطرق المتاحة له من أجل طلب مراجعة قرارها.  وفي الأخير أوجبت توصية بنك المغرب على مؤسسات الائتمان أن تنشئ لجنة للعلاقات مع العملاء، يكون من مهامها السهر على فعالية مسطرة معالجة الشكايات والعمل على إصلاح وتحسين الخدمات التي تسببت في الشكايات، وتقوم بتحليل مدقق للاختلالات وتضع إجراءات تصحيحية لها، وتجتمع هذه اللجنة على الأقل مرة كل ستة أشهر وترسل نسخة من محضر اجتماعها لبنك المغرب. 

نتابع في العدد المقبل بدراسة الوساطة البنكية وتسوية النزاعات.

01 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة