Tadbir.ma

العقد في القانون المدني

mostachar46.jpg
سنتطرق في هذا الفصل إلى مبدأ القانون المدني، ومتي يجوز تعديل وإلغاء مقتضياته، ثم سنعرض المواد القانونية التي تتحدث عن مدة التقادم، ومسألة احتساب الفوائد، ثم أموال المدين.

يقول الفقهاء القانونيون Yإنه إذا كان المبدأ في القانون المدني أن العقد لا يلزم إلا من كان طرفا فيه إذا كانت مقتضيات العقد لا يجوز تعديلها أو إلغاؤها إلا باتفاق جميع الأطراف فإنه في ميدان قانون الأعمال يكفي أن تتوفر الأغلبية لتعديل مقتضيات العقد. 

ويضيف الفقهاء أنه يمكن أن يسجل تحولا آخر في المفاهيم يتجسد في نظرية الظاهر، فإذا كان الأصل في القانون المدني أن يعمل بالحقيقة إذا كانت مخالفة للظاهر، فإنه في ميدان الأعمال تتم التضحية بالحقيقة إذا لم يكن يعكسها الظاهر، ومثال ذلك أن المشرع يضفي صفة تاجر على الممنوعين من ممارسة التجارة (المادة 11 من م.ت).

وقال الفقهاء إن المشرع لا يقدس المبادىء القانونية العامة، بل يخرج عنها كلما اقتضى الأمر ذلك تماشيا مع التوجه الليبرالي الذي ينهجه المغرب، وينص على أن شركة المساهمة هي الشريعة العامة بالنسبة لباقي الشركات، وهو ما ينم عن وفاء المشرع المغربي لخياره الاقتصادي، إذ لا يخفى عن الجميع أن شركة المساهمة أداة ممتازة من أدوات الليبرالية الاقتصادية، وباعتبار المغرب اختار النظام الليبرالي الاقتصادي في جميع جوانب سياسته، بالإضافة إلى أن تبرير إصلاح قانون الشركات يجد أساسه في مواكبة النهج الليبرالي و تفعيل قانون الخوصصة، وإعداد نسيج المقاولات المغربية لمسايرة التزاماتها للمقتضيات العالمية المترتبة عن اتفاقيات الكات والشراكة مع الاتحاد الأوربي. فإنه وانسجاما مع الوضع نفسه كان على المشرع المغربي إبداع تطبيقات لشركة المساهمة بصورة ملائمة لأنواع المقاولات حسب أهميتها بناء على معايير اقتصادية واجتماعية وتقنية وقانونية تميز بين الصغيرة والمتوسطة منها.

ويوضح الخبراء أن المشرع يجب أن تكون له رؤية واضحة، فاختيار المغرب للنهج الليبرالي يستلزم منه أن يعمل على تأهيل المقاولة المغربية من خلال توحيد الإطار القانوني السالف ذكره على اعتباره الخيار الذي ينسجم مع التصور الليبرالي، لتكون بذلك المقاولة في مستوى هذا التحدي.

ويؤكدون أنه إذا كان ما تقدم يبين لنا بجلاء مجموعة من التحولات- وليس كلها- التي تعكس تطورا في فلسفة المشرع، فإن التحول ذاته نلمسه في الانتقال من نظام الإفلاس إلى الإطار القانوني للمفاهميم الاقتصادية.

المادة 334 من مدونة التجارة تنص على أن الأصل في المادة التجارية هو أن مدة التقادم هي خمس سنوات، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك من قبيل ما نصت عليه 295 من مدونة التجارة بخصوص تقادم الدعوى الصرفية.  وينص الفصل 874 من ق.ل.ع على مايلي :»يكون باطلا بين كل الناس اشتراط كون الفوائد غير المدفوعة تضم في آخر كل عام إلى رأس المال الأصلي لتصبح هي نفسها منتجة للفوائد».

جاء في الفصل 873 من ق.ل.ع «…..و يسوغ في الشؤون التجارية احتساب الفوائد بالشهر و لكن لا يجوز اعتبارها من راس المال المنتج للفوائد حتى في الحسابات الجارية إلا بعد انتهاء كل نصف سنة».

وتنص المادة 346 من قانون شركة المساهمة على ما يلي «كل شركة حكم ببطلانها تحل بقوة القانون دون أثر رجعي وتتم تصفيتها، ويكون لهذا البطلان تجاه الشركة نفس آثار الحل المنطوق به قضاء».

ينص الفصل 1241 من ق.ل.ع على أن «أموال المدين ضمان عام لدائنيه ويوزع ثمنها عليهم بنسبة دين كل واحد منهم ما لم توجد بينهم أسباب قانونية للأولوية حالة تعديل النظام الأساسي يتطلب الأمر فقط موافقة الأغلبية، فتسبح الأقلية ملزمة بموقف الأغلبية ولو لم تكن راضية بذلك».

فاطمة ياسين
26 مايو 2015
للإستفسار طباعة