Tadbir.ma

العطلة الصيفية للمستخدمين لا تربك حركة الحمامات العصرية بمراكش

HAMAMT54.jpg
تحولت مجموعة من الرياضات بالمدينة الحمراء، في السنوات الأخيرة، خصوصا الواقعة في المدينة القديمة، كأحياء درب ضابشي والمواسين والقنارية، فضلا عن الحي المشهور برياضاته حي القصبة، (تحولت) إلى دور ضيافة، لكن المثير في هذه الرياضات هو تغييرها إلى مرافق صحية، وحمامات الصونا التي بدأت تتناسل في مراكش، بفعل الطفرة السياحية ودخول المستثمرين الأجانب لميدان الحمامات العصرية، التي تتوفر على مدلكين يعملون بأدوات خاصة في "التكسال"، ويستعملون زيوتا رياضية خاصة، ومستخلصات طبية وعطورا مستخرجة من الأعشاب، ومرهمات طبية، وكل ما تفرضه الشريحة الاجتماعية، التي ترتاد مثل هذه الحمامات الجديدة.

› وقالت ليلى الزويط، مديرة ومشرفة على 3 حمامات عصرية، أو ما يسمى بحمامات البخار أو الصونا، أن فصل الصيف يشهد إقبالا ضعيفا على هذه المرافق الصحية، وأضافت في لقاء مع "تدبير"، أن البرنامج الصيفي للمستخدمين في هذه الحمامات، الذين يصل عددهم إلى 45 عاملا، يقوم على منح العطل لأغلبهم، لأن هذه الفترة من السنة تشهد بعض الركود وتقل الحركة، إلى جانب استفادة العاملين من عطلتهم السنوية، مبرزة ان إدارة الحمامات ترسم برنامجا على مستوى العطل، حتى يستفيد الجميع من عطلة الصيف، وهكذا يتقاسم العمال هذه الشهور بالتساوي، والتي تمتد من شهر يوليوز إلى أكتوبر، وفي بعض الأحيان يختار بعض العمال أياما خارج الصيف، ويجعلونها في برنامجهم السنوي.

من جهة أخرى أشارت الزويت إلى أن إدارة هذه الحمامات العصرية الثلاثة "إسيس الصبا"، و"المدينة صبا" و5 عناصر الصبا"، تربط علاقة طيبة مع كل المشتغلين بها، الذين يتقنون تقنية الصبا العالمية بعد تكوين في الداخل، بل منهم من حصل على ديبلومات بالخارج، تستجيب لمعايير العمل على مستوى التدليك، واستعمال الأعشاب العطرية والأدوات المخصصة في عملنا.

ووقفت "تدبير" في إحدى جولاتها بالمدينة القديمة لمراكش، عند مجموعة من حمامات البخار الصونا، التي تناثرت هنا وهناك، لكن أفضلها خضع لترميم هندسي تقليدي، كما هو الشأن بالنسبة لحمام عصري، يقع بحي القصبة درب البغلة بالمدينة العتيقة لمراكش، حيث قدمت المشرفة والمديرة، ليلى الزويط، معطيات حول هذا المرفق الصحي، الذي يلجه المغاربة والأجانب من أجل الاسترخاء، وقالت إن هذا الحمام العصري يجعل من 5 عناصر لصابا، دافعا أساسيا للقضاء على التوتر والقلق والتعب اليومي المتزايد في أوساط العاملين وجمهور العموم، وهي تقنية جديدة في عالم الحمامات العصرية، التي تجعل من الاهتمام بالجسد أحد عناصرها الأساسية مستجيبة لطقوس تقليدية مغربية من خلال التدليك والعناية بصحة الجسد، وأضافت أن الفكرة بلجيكية، حيث اختار رجل الأعمال البلجيكي بارت جونشهير الاستثمار في المغرب في قطاع حيوي صحي، رفقة شريكه المهندس المعماري المصري، حميدي تاحون، ويستجيب هذا الحمام البخاري، لكل المعايير الدولية في التطبيق والإنشاء، مراعيا في ذلك خصوصية المعمار التقليدي المغربي، من زليج، وديكور وخشب منحوت، حتى يستجيب لقانون الخمسة عناصر لصابا. وأوضحت الزويط في حديتها لـ"تدبير" أن جوهر تجربة 5 Elements Sps فلسفة جديدة في الاعتناء بالجسد، فهي تقنية صحية، خلقت من أجل الانسان، إنها فن العيش، وفن الوجود، وقيمتها تكمن في أن كل عناصر التداوي تستمد قوتها من الطبيعة، بل هي سفر في الجمال الذي هو ثقافة الأجداد. الفلسفة الجديدة تجد ذاتها في الاعتناء بالإنسان من خلال تقديم خدمات صحية يستفيد منها الجسد، وأكدت أن العناية بالجسد عنصر أساسي في الصحة العامة.

وبدأت قصة ليلى الزويط، إحدى النساء الفاسيات اللواتي شققن طريقهن في عالم المقاولة، حيث انشغلت بمجال آخر وهو تسيير الحمامات العصرية، وشقت مسارها بنجاح حاملة أحلامها الكبيرة، لتحقيق فكرة راودتها وهي تتابع دراستها بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس. حصلت على دبلوم في السلك الثالث قانون عام شعبة العلوم السياسية، قبل أن تنشأ وكالة للاتصال والإشهار، بعدد ذلك قررت سنة 2002 الدخول الى عالم الصبا، ودرست بعدد من المدارس والمعاهد المتخصصة، تقنيات الصبا من قبيل المدرسة الأوروبية والأكاديمية الدولية، وحصلت على شهادات عليا.

استطاعت الزويط أن تنجح في عملها المتمثل في مهمة الإشراف على تسيير وإدارة ثلاثة حمامات عصرية بالمدينة العتيقة لمراكش، ويتعلق الامر بـ"إسيس الصبا"، و"المدينة الصبا" و5 عناصر الصبا"، وهي من بين المقاولات النسائية النشيطة بمدينة مراكش.

الحياة لم تعد كما كانت، في ظل التغيرات والتحولات التي طرأت على الإنسان، ابتداء من العياء والضجر الذي تحول إلى صديق للبشرية، حيث أدخلت الحياة العصرية ومتطلباتها الإنسان في متاهات العمل وكثرة المشاغل وحاجيات الحياة التي بدأت تتزايد يوما بعد يوم، وأمام هذا المستجد، ظهرت وسائل الترفيه الكثيرة، وأخص بالذكر منها تقنية جديدة في تبديد كل هذا التعب اليومي، وهي تقنية الصبا، وتتمثل في تدليك الجسد للاسترخاء، وهذه التقنية تستعمل العديد من المواد الطبيعية والعطرية لتدليك الجسم منها التدليك الشرقي عن طريق العسل وغبار الذهب، علما ان الآلام تتركز كثيرا حول الظهر لتعرضه لمختلف الحركات وأن الجسم يعتمد عليه، كما أنه يشكل جزءا كبيرا من أعضائنا، فإن الظهر يتعب أيضا، ومن ثمة وجب تدليكه، لإعطائه طاقة جديدة، تقول الزويط في لقائها مع "تدبير".

وأوضحت الزويت أن الزيوت الطبيعية والمواد العطرية والنباتية كلها عناصر تدخل ضمن استراتيجية مهنتنا، مؤكدة أن الترويض والتدليك يتمان عبر مواد مثل شاي الزنجبيل الأخضر، التي يجد فيها الجسم راحة تامة. تقول الزويط إنه على مستوى نقط الطاقة الجسدية يمثل الوجه علامة فارقة في الجسد كله، إذ يتطلب عناية خاصة، وتدعو ليلى الزويط إلى الاهتمام بكل أعضاء الجسم من خلال المفهوم الصحي، الذي يتمركز حول 5 عناصر، أساسية في مشروعها، الذي يعد بحسبها من بين المشاريع المشهورة على المستوى العالمي، إذ تستعمل المواد الطبيعية والبيولوجية، مؤكدة أنه لابد من معايير خاصة منسجمة في ما بينها، وهي الخشب، والنار، والتراب، والمعدن والماء، كلها عناصر يستمد منها الجسم قوته وشحنته العاطفية والمادية. وأوضحت الزويط أن التحول الذي يشهده المغرب في السنوات الأخيرة خصوصا على المستوى السياحي يفرض من الجميع، سواء الجهة المسؤولة على القطاع السياحي والمستثمرين المغاربة والفاعلين المتدخلين والجمعيات المهتمة بالسياحة، وضع اليد في اليد من أجل الاستفادة من كل تجاربنا وتقنياتنا على المستوى الوطني، لأن قطاع السياحة يشهد منافسة حادة، وكل الدول المغاربية بدأت تهتم بهذا القطاع وترصد له كل الإمكانيات من الفنادق المصنفة والبنيات التحتية وملاعب الغولف، فضلا عن الاستثمار في المرافق الصحية مثل الحمامات البخارية، لأن السائح يبحث دائما عن الجديد، والمغاير والمختلف عن ثقافته.

عبد الكريم ياسين
11 أغسطس 2015
للإستفسار طباعة