Tadbir.ma

الظروف ملائمة للاستثمار في إفريقيا و على المغرب زيادة قدراته التصنيعية وتوسيع عروضه

سلوى كركري بلقزيز: الرئيسة الشرفية ومؤسسة «أفيم» وعضو المجلس الإداري للـ «باطرونا» لـ«تدبير»

SALWA.jpg
تعتبر سلوى كركري بلقزيز واحدة من الوجوه النسائية الناجحة في المغرب، فقد تمكنت هذه السيدة من بناء مقاولة هي فرع لإحدى المجموعات الدولية الكبرى، ونجحت في أن تجعل هذا الفرع المغربي يغزو أسواقا في عمق القارة الإفريقية معتمدة على ذاتها بعد أن غامرت في النصف الأخير من الثمانينات بإحداث مقاولة صغيرة معتمدة على إمكانياتها المتواضعة. وتعتبر سلوى كركري بلقزيز من السيدات اللائي طبع مرورهن المؤسسة التشريعية حيث كانت عضوا في مجلس النواب عن الفريق الاشتراكي برسم الولاية التشريعية 2007-2011، وكانت حريصة على المواظبة والإحاطة بالملفات التي تتكلف بها، فانعكس ذلك ايجابيا في إنتاجها التشريعي والرقابي، فيما دافعت عن الملفات الاقتصادية للمغرب في عدد من المحافل الدولية. وفي هذا الحوار تكشف سلوى كركري بلقزيز العضو في المجلس الإداري للاتحاد العام لمقاولات المغرب والرئيسة الشرفية ومؤسسة جمعية النساء رئيسات المقاولات في المغرب "AFEM"، والحاصلة على وسام العرش وعلى وسام الاستحقاق الوطني للجمهورية الفرنسية، عن رؤيتها للسياسة الاقتصادية للمغرب في إفريقيا، وسبل المواكبة العمومية لهذه الاستثمارات، ولمسألة المناصفة كما فعلها الاتحاد العام لمقاولات المغرب وإعادة انتخاب مريم بنصالح رئيسة للاتحاد ورؤيتها للعمل السياسي.

كيف تنظرين إلى السياسة  الإفريقية للمغرب؟

لقد سبق لي أن أكدت على أن قوة إفريقيا اليوم تكمن في تنميتها، إذ ستكون في المستقبل وجهة مفضلة للمستثمرين، والمغرب مؤهل بشكل أحسن ليستفيد من الإمكانيات التي توفرها القارة، وقد اعتمد بالفعل سياسة تجاه القارة تعد الزيارة الملكية الأخيرة إلى عدد من بلدان القارة التجسيد العملي لها.

وتكمن قوة المغرب في موقعه الاستراتيجي ما بين الكتل: الأوروبية والعربية - شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والمغرب يتموقع بشكل جيد على مستوى الربط الجوي وبإمكانه أن يضطلع بدور رائد في ما يخص النقل البحري. وقد نجحت بلادنا من جهة أخرى في التموقع إفريقيا في المجال البنكي فيما يعتبر الفاعل التاريخي في مجال الاتصالات رائدا من حيث الانتشار في إفريقيا. وفي المقابل يساهم المغرب في تكوين نخب الغد الإفريقية من خلال استقبال أكثر من ثمانية آلاف طالب من بلدان إفريقية، وهو رقم سيرتفع مع زيادة حجم استيعاب الجامعات المغربية.

ثمة، إذن، ظروف ملائمة للاستثمار في إفريقيا ولكن علينا زيادة قدراتنا التصنيعية وتوسيع عروضنا.

كيف تقيمين المواكبة العمومية للاستثمارات المغربية في إفريقيا؟

سجلنا أخيرا تحرير الصرف مما يمكن المقاولات والأشخاص من استثمار ما سقفه مائة مليون درهم، ولكننا لا نعرف أثر ذلك على استثمارات المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية بإفريقيا.

وتتوزع الاستثمارات المغربية في إفريقيا ما بين 50% للبنوك، و25% للاتصالات، و10 %للأشغال العمومية، و10% لقطاع الإسمنت. ومن شأن حضور البنوك المغربية أن يشجع استثمارات المقاولات المغربية. وتحتاج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى تبسيط المساطر والتأطير والتحفيز خلال استكشافها لإمكانيات الاستثمار، كما تحتاج إلى تأمينات قوية، وإلى الحماية من خلال اتفاقيات ثنائية، وهذا ما حرص جلال الملك محمد السادس، على تحقيقه خلال زياراته المتتالية لعدد من البلدان الإفريقية. ولاشك أن من شأن إشراك الاتحاد العام لمقاولات المغرب في كل هذه الجهود والمهام أن يعزز التعاون الاقتصادي كما أن مبادرات مؤسسة "المغرب تصدير" تستحق التنويه لأنها تشجع المقاولات الصغرى والمتوسطة على استكشاف هذه الأسواق الجديدة. وينبغي العمل على فتح الاستثمار في إفريقيا، ولما لا في مجموع بلدان العالم أمام أكبر عدد ممكن من المقاولات المغربية من خلال تحسين قدراتها التنافسية بالمغرب، وهنا تطرح قضايا السوق والتمويل والتكوين ومحاربة الرشوة وآجال الأداء الخ.

في ما يخص " ج ـ إيف ـ إي ـ المغرب" التي لي شرف تولي إدارتها العامة، فإنها تشتغل في إفريقيا عند عشر سنوات، وهي تتوفر على استثمارات بالكوت ديفوار والسينغال ومالي ونيجيريا والطوغو الخ. وقد نجحنا في الحد من المخاطر من خلال تدبير الصفقات التي آلت إلينا انطلاقا من الدار البيضاء. ومع زيادة رأسمالنا اخترنا الاستحواذ على شركات محلية من أجل الاستجابة لحاجيات زبنائنا. وقد تمت أول عملية شراء من هذا النوع في الكوت ديفوار فيما نحن بصدد تتميم عملية اقتناء ثانية. وعلى العموم فإن 20% من رقم معاملاتنا برسم سنة 2014، حققناه بهذه البلدان.

كيف ترين إعادة انتخاب مريم بنصالح على رأس الاتحاد العام لمقاولات المغرب؟ هل يتعلق الأمر بتغيير في رؤية المجتمع للمرأة  في المسؤولية أم أن قدرات بنصالح  هو السبب في تحملها  لهذه المسؤولية؟

لقد تزامن انتخاب مريم بنصالح برسم الولاية الأولى مع تولي حزب العدالة والتنمية رئاسة الحكومة. وقد أوَّل كثيرون ذلك، بأنه نوع من إقامة للتوازن إزاء الرأي العام العالمي والمستثمرين على الخصوص. ولكن هذا الانتخاب تزامن أيضا مع اعتماد الدستور الجديد الذي يسر تولي حزب بمرجعية إسلامية تدبير الشأن العام. وينص هذا الدستور على مبدأ المناصفة. ولكن الذي ينبغي التأكيد عليه هو أن بنصالح لم تفرض نفسها لأنها امرأة، ولكنها فرضت ذاتها بكفاءاتها اللافتة خلال الولاية الأولى والتي تمكنت خلالها المقاولة من تحقيق مكاسب عادت بالنفع أيضا على البلاد. وقد عملت على فتح العديد من الأوراش التي ستعمل على إنهائها خلال هذه الولاية الثانية.

فبالنسبة للمقاولات يمكن أن نذكر على سبيل المثال، لا الحصر، المكتسبات في ما يخص إرجاع الضريبة على القيمة المضافة، وإصلاح العقود الخاصة بالتكوين، وإصلاح قانون آجال الأداء. وبالنسبة للبلاد، يمكن أن نكتفي بذكر برنامج الإدماج الاقتصادي، وكذلك دينامية التصنيع ومساهمتها في إرساء السلم الاجتماعي والعمل الجبار الذي تقوم به مع النقابات.

علاقة بذلك، كان الاتحاد العام للمقاولات المغربية السباق الى اعتماد المناصفة في هيئاته القيادية، ما هو سياق هذا السبق؟

لقد كان لتولي مريم بنصالح رئاسة الاتحاد دورا أساسيا في تفعيل مبدأ المناصفة بعد أن اعتمد الأمر مبدئيا وقانونيا في مرحلة سابقة. ولكن بنصالح حرصت على إعمال هذا المبدأ على مستوى المجلس الإداري لعدة اعتبارات منها تفعيل مقتضيات الدستور ومبادئ حقوق الإنسان وضرورة توجيه إشارات الى المجتمع بأهمية المناصفة وبإمكانيات المرأة وقدراتها على القيادة والتدبير وتولي المسؤوليات وتشجيع النساء على إحداث المقاولات وقيادتها. وهكذا تم تفعيل المناصفة على مستوى المجلس الإداري للاتحاد العام لمقاولات المغرب الذي يضم كلا من: رؤساء الفدراليات الذين ينتخبهم أعضاء هذه الفدراليات، ورؤساء اللجان الذين تعينهم الرئيسة ونائبها، والأعضاء الذين يتم اختيارهم بصفة شخصية من طرف الرئيسة اعتبارا لكفاءاتهم الفردية ونضالهم داخل الاتحاد وجديتهم. اعتقد ان الاتحاد يوجه بذلك رسائل ايجابية إلى المجتمع والأوساط السياسية بأهمية المناصفة.        

سبق لك أن كنت نائبه برلمانية عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال ولاية تشريعية لم تتم، وقمت بعمل جيد في إطار مجلس النواب. ومنذ سنة 2011 لوحظ أنك قطعت مع العمل الحزبي ومع السياسة المباشرة، هل يتعلق الأمر باختيار تقنوقراطي أم أنك تفضلين ممارسة السياسة على نحو آخر؟

في الواقع عندما انتهت فترة رئاستي لجمعية النساء رئيسات المقاولات في المغرب "AFEM"، ارتأيت أن أواصل الدفاع عن المقاولة والنساء من موقع أوسع. وكان من الطبيعي أن أختار الاتحاد الاشتراكي باعتبار قناعاتي السياسية وقرب عائلتي من هذا الحزب، إذ أن والدي رحمه الله، كان من رواد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في سنة 1959. لا يمكنني أن أدعي أنني قمت بعمل استثنائي ولكنني قمت بما يلزم وما تمليه علي المسؤولية التمثيلية، من خلال المواضبة على الحضور والمساهمة في النقاش البرلماني وتكثيف الأسئلة إلى الحكومة والقيام بعدد من المبادرات التشريعية، التي منها ما تيسر أن يصبح اليوم جزء من بعض القوانين، والمساهمة بالخصوص في النقاش المكثف حول القانون المالي والتعديلات التي كنا تقترح عليه.

لقد كنت حريصة على الدفاع على أوسع فئات المجتمع. وقد غيرت رأيي بعد ذلك إذ اعتبر أن الانخراط في السياسة عوض أن يوسع القاعدة، يقلصها بشكل كبير، بسبب واقع الحقل الحزبي المتشظي، وغياب التنافس بين برامج مختلف.

ومن جهة أخرى، فإن التعبير انطلاق من قاعدة جمعوية مهنية، مع نوع من الحياد السياسي، من شأنه أن يمكن من التعبير بشكل أكثر حرية، ويمكن للأفكار، إذا كانت جيدة، أن تنال اهتمام مجموع الطبقة السياسية. 

أجرى الحوار: المصطفى بنجويدة
11 أغسطس 2015
للإستفسار طباعة