Tadbir.ma

الطبيعة القانونية لعقد الوكالة التجارية في التشريع المغربي

سنتطرق في هذا الفصل إلى الطبيعة القانونية لعقد الوكالة التجارية في التشريع المغربي وكيف يتعامل التجار، وذلك عبر مراحل.

mostachar51.jpg
يؤكد الخبراء القانونيون أن الحديث عن ازدهار التجارة في العصر الحديث، يتطلب توافر شروط اقتصادية وتاريخية تتمثل في وجود حجم الإنتاج والمبادلات ونمو العلاقات الدولية وحرية ممارسة التجارة، وهذه العوامل لم تتحقق إلا بعد مرور العلاقات التجارية من عدة مراحل إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن.

وأضاف الخبراء أنه نظرا لتزيد النشاط التجاري، واتساع رقعة الخدمات التي يتطلبها هذا الميدان، بات من الصعب أن يتعامل التجار مباشرة مع غيرهم من التجار أو المستهلكين، حيث أصبح من الضروري أن يمر التعامل بين التجار عبر سلسلة من المعاملات، ومن هنا ظهرت صور عديدة ومتنوعة من العقود التي تدخل ضمن أعمال الوساطة التجارية، وهذه الأخيرة مرتبطة بقطاع الخدمات التجارية،التي تؤدي ممارستها بشكل اعتيادي أو احترافي إلى إضفاء صفة تاجر على ممارسها. 

وتتجلى هذه الأعمال حسب مقتضيات البندين 9 و13 من المادة 6 من مدونة التجارة في السمسرة والوكالة بالعمولة والوكالة التجارية، ثم مكاتب الأعمال . إلا انه يجب التمييز بين الوساطة التجارية وأنواع أخرى من الوساطة، قبل الخوض في الحديث لما يهمنا من أعمال الوساطة التجارية.

ولعل ما يبتغيه الخبراء هو ضرورة الوقوف على مفهوم الوساطة في الاستخدامات التي تعتبر ذات أهمية كبرى وقد عرفتها مدونة الشغل بمقتضى المادة 475 كما يلي: ''يقصد بالوساطة جميع العمليات الهادفة إلى تسهيل التقاء العرض والطلب في مجال التشغيل وكذا جميع الخدمات المقدمة لطالبي الشغل والمشغلين من اجل إنعاش التشغيل، وتسهيل الإدماج المهني''إضافة إلى ما نصت عليه المادة 476 بأنه''تتم الوساطة في مجال التشغيل عن طريق مصالح تحدث لهذه الغاية من قبل السلطة العمومية المكلفة بالشغل. 

وانطلاقا من هذه التعاريف، يستوي أن تكون الأجهزة التي تقوم بالوساطة في الاستخدام، إما مكاتب للتشغيل تابعة للدولة أو وكالات تشغيل خصوصية. 

وجرى اقتصار الخبراء في الحديث الخبراء ث عن الوساطة، على الوساطة في الاستخدام لكونها أهم أعمال الوساطة ولا يسعهم الحديث عن أنواع الوساطة الأخرى، نظرا لضخامة الموضوع المتعلق بها  بعد التطرق للفرق بين الوساطة التجارية والوساطة في الاستخدام، فقد أصبح من الضروري التطرق إلى الوكالة التجارية التي تعتبر احد أهم أعمال الوساطة التجارية.  ويرى الخبراء أنه لم تكن الوكالة التجارية في المغرب منظمة بأي نص قانوني خاص قبل صدور مدونة التجارة لسنة 1996، التي خصصت أحكام القسم الثاني من كتابها الرابع لتنظيم هذا النوع من العقود التجارية مع العلم أن هذه المقتضيات مستقاة في اغلبها من القانون الفرنسي المتعلق بالوكلاء التجاريين الصادر في 25يونيو 1991، الذي استمد احكامه بدوره من الأعراف السائدة في فرنسا لعقود طويلة بخصوص الوكلاء التجاريين اضافة الى مقتضيات التوجه الاوروبي الصادر بتاريخ 18 دجنبر 1986 ،ناهيك عن خضوع الوكالة التجارية في بعض مقتضياتها لأحكام الوكالة المدنية المنظمة في ظهير الالتزامات والعقود في الفصول من 879 إلى 958،وقد نظمت مدونة التجارة الجديدة عقد الوكالة التجارية وفق قواعد مبنية على أسس متينة وحديثة لتكون أداة فعالة في التنمية الاقتصادية بكيفية تساير التوجهات المعاصرة التي يعرفها عالم المال والأعمال، وحددت مجالاتها والتصرفات القانونية التي تقوم عليها واعتبرتها بأنها عملية حلول الوكيل التجاري محل الموكل في القيام بعمل أو بتصرف قانوني كإبرام عقود البيع مثلا أو التفاوض مع تجار آخرين بمناسبة تجارة الموكل الأصيل.

فاطمة ياسين
01 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة