Tadbir.ma

الزليج «البلدي».. حرفة توارثتها أسرة محمد الهواري أبا عن جد

zelij.jpg
تعتبر حرفة الزليج «البلدي» من بين الحرف القديمة بالمغرب. ظهرت في المدن العتيقة حيث انتشرت بين أحيائها وأزقتها، وتعد مدينة مكناس من بين المدن التي اشتهرت أيضا بهذه الحرفة، إذ ظهرت أسر توارثت هذه الحرفة عبر الزمن، ولم تفرط فيها، ومن بين هذه الأسر، أسرة محمد الهواري، الذي ورثت هذه الحرفة عن جده منذ عقود.

› يحكي الهواري أن الزليج "البلدي" حرفة أصيلة، يمكن إدخالها في إطار التراث، لأنها عمرت طويلا في المغرب، خاصة في المدن التاريخية، كفاس ومكناس والرباط ومراكش وسلا.

 ويعتمد صنع الزليج على مواد أولية بسيطة، كالصلصال الذي يتم إعداده في الأفران، بعد ذلك يتم عجنه وتسويته وتسطيحه. كما يتم إعداد القطع الملونة من الزليج من مختلف الأحجام والأشكال بعد قطعها ووضعها على أشكال هندسية قبل الشروع في وضعها في المكان المخصص لها كالجدران والنافورات والسواري والجدران وغيرها. وأضاف المتحدث لـ"التدبير" أن حرفة الزليج البلدي لها خصوصية من خلال جماليتها حيث تعكس خبرة الصناع، مع العلم أنها تشغل عددا من المتعلمين، الذين برعوا في هذا المجال. 

وبخصوص استعمالات الزليج البلدي، فقد أكد أن الحرفة ذاتها ارتبطت بما هو معماري، حيث أقبل عليها الناس منذ القدم من خلال تزيين المنازل والمساجد والأضرحة ودور الضيافة وغيرها، ما أعطى لها طابعا أصيلا مازالت قائمة إلى حدود الساعة في المدن العتيقة. وشكلت بعض المنازل في تلك المدن آية في الجمال من خلال تزيين جدرانها وباحاتها بل وضع الزليج على النافورات والسقايات، وقد تحولت تلك المنازل إلى رياضات تستقطب السياح والزوار المغاربة. كما لا ننسى أيضا المساجد والأضرحة التي تم تزينها هي الأخرى بالزيليج البلدي كالمحارب والنافورات والجدران، وكان جامع القرويين خير نموذج في هذا المجال. ونظرا لأهمية الزليج البلدي، فقد لجأ إليه عدد من المستثمرين السياحيين سواء المغاربة أو الأجانب إلى تزيين الفنادق والمطاعم ودور الضيافة وغيرها، بل أن هذا الزليج اخترف الحدود واستقر في دول أوروبا والخليج العربي من خلال استعماله في تزيين مختلف المرافق السياحية. 

ويبقى في الأخير الزلَيج فنا عريقا "المغرب" بالمغرب ومن المنتوجات الحرفية الأصيلة ومظهر من مظاهر خصوصيته الثقافية والتراثية التي تميزه عن غيره منذ عدة قرون، وقد عرف في السنوات الأخيرة رواجا كبيرا، ورغم ما يتميز به الزليج البلدي المغربي من خصائص فنية وتقنية أكسبته شهرة كبيرة، سواء في دول الخليج أو أوروبا وصولا إلى أميركا، فإن استخدامه في المغرب حاليا يبقى محدودا ويقتصر فقط على الميسورين. فثمن المتر المربع يبلغ 5000 درهم، وهو ثمن مرتفع مقارنة مع الزليج العصري الذي يتزايد عليه إقبال ذوي الدخل المحدود، لكن رغم ثمنه المرتفع، واعتبارا لأهميته في التزيين، فإن المعماريين وخبراء الديكور يشجعون على استخدامه، خصوصا في الفيلات ذات الطابع التقليدي الأندلسي، و"السقايات"، إلى جانب الفضاءات ذات الخصوصية التاريخية التي تتم زخرفة جدرانها بالزليج التقليدي على يد حرفيين مهرة، إلى جانب استخدامه في تزيين الأرضيات أو الجدران الداخلية.

مكناس: عبد العالي توجد
20 مارس 2015
للإستفسار طباعة