Tadbir.ma

الجديدة.. ليلها كنهارها خلال عطلة الصيف

توافد السياح ينعش حركة كراء المنازل والشقق المفروشة

JADIDA.jpg

› يحسب السائح أو الزائر الغريب وهو يلج ليلا إلى عاصمة دكالة، عبر بوابتها الشمالية، أنه في أوروبا أو إحدى عواصم دول الخليج. إذ تحتضنه الجديدة بذراعيها المفتوحتين، وتستقبله بوحداتها السياحية وفضاءاتها الخضراء، وبالورود والأزهار المتفتحة صيف–شتاء، وبأشجار النخيل الشامخة، والمصابيح الزرقاء المثبتة على طول جنبات الطريق، وبمدارتها التي تنبعث منها نافورة متدفقة مياهها العذبة. 

إنها الجديدة التي تقع على بعد أقل من 100 كيلومتر جنوب الدارالبيضاء. الجديدة التي أضحت أشبه بحي من أحياء العاصمة الاقتصادية، لا تبعد عنها إلا بأقل من 60 دقيقة، على متن القطار أو عبر الطريق السيار، اللذين عززا الشبكة الطرقية الرابطة بين عاصمة دكالة والعاصمة الاقتصادية، والتي كانت إلى أمد غير بعيد تنحصر في الطريق الوطنية رقم 1، والطريق الساحلية.

لقد باتت الجديدة، على امتداد فصول السنة الأربعة، قبلة مفضلة للزوار من داخل وخارج أرض الوطن.  فعدد سكانها يتضاعف بـ3 مرات، في فصل الصيف، سيما خلال شهري يوليوز وغشت. 

إن عاصمة دكالة تحظى بمكانة خاصة عند المغاربة وحتى عند الأجانب، بفضل تاريخها العريق، وكونها شكلت على مر العصور، فضاء لتعايش الديانات السماوية، ناهيك عن موقعها الجيواستراتيجي، وكونها  عبارة عن شبه جزيرة، يكاد سطحها يلامس مستوى المحيط الأطلسي، وتوفرها على منتجعات سياحية (منتجع مزاغان الدولي، ومنتجع سيدي بوزيد، ومنتجع الحوزية...)، وعلى شواطئ رملية خلابة، ووحدات فندقية مصنفة، وعلى مآثر سياحية، منها الحي البرتغالي (الملاح)، الذي صنفته منظمة اليونسكو تراثا إنسانيا، و"طازوطا"، وقلعة بولعوان، بتراب إقليم سيدي بنور الفتي، والذي كان خرج حديثا من رحم إقليم الجديدة، علاوة على ما تحظى به منطقة دكالة من مؤهلات صناعية (ميناء الجرف الأصفر)، وثروات اقتصادية وفلاحية وحيوانية وبحرية. 

ولعل ما تتسم به الجديدة وأهل منطقة دكالة هو بساطة عيشهم وكرمهم، والعادات والتقاليد التي يتشبثون بها في حياتهم، سيما المواسم الشعبية (موسم مولاي عبد الله)، والأضرحة ومراقد أولياء الله الصالحين (للاعايشة البحرية، ومولاي بوشعيب الرداد...).  وكلها كنوز وثروات غير مادية، أغنت المشهد الثقافي والسياحي في المغرب، ناهيك عن مهرجاناتها التي فاق صيتها المغرب وشمال إفريقيا، منها مهرجان جوهرة الدولي، الذي يستقطب آلاف الزوار من مختلف جهات وأقاليم المملكة، وحتى من القارات الخمس، وكذا، مهرجان الصيد بالصقور (القواسم) والذي اكتسى بعدا دوليا، وأسبوع الفرس الذي بات موعدا سنويا (شهر أكتوبر) وحدثا استثنائيا يشد الأنفاس إليه من مختلف بلدان العالم.

شواطئ خلابة

ما أن يطل فصل الصيف، ابتداء من شهر يونيو، حتى يشرع السياح والزوار في التوافد على عاصمة دكالة. إلا أن هذا التوافد كان، هذه السنة، رغم حلول شهر رمضان المبارك، بوتيرة مرتفعة، جراء موجة الحر الشديد التي تكتسح المغرب، وحتى جل دول العالم.  فالقبلة المفضلة للذين تطأ أقدامهم أرض الجديدة، هي شواطئها الخلابة (شواطئ المدينة، سيدي بوزيد، الحوزية، سيد العابد...). وتنتعش السياحة بالإقليم، وتعرف الوحدات السياحية والفنادق المصنفة وغير المصنفة والشعبية، والمطاعم والمقاهي، إقبالا منقطع النظير. كما تنشط حركة كراء المنازل والشقق المفروشة. 

ويصطف على جنبات الطريق عند مداخل الجديدة، من جميع الاتجاهات، رجال ونساء من مختلف الأعمار، يلوحون بمفاتيح في أيديهم لمستعملي الطريق من سائقي العربات الوافدين، في إشارة إلى كراء شقق أو بيوت مفروشة، تختلف أثمان كرائها باختلاف مواقعها، وقربها أو بعدها عن مركز وشاطئ المدينة.

وابتداء من الصباح الباكر، وإلى غاية ساعة متأخرة من المساء، يمتلئ شاطئ الجديدة الرملي الممتد على طول 1500 متر، على غرار باقي الشواطئ المجاورة للمدينة (سيدي بوزيد والحوزية)، التي يفضل مرتادوها الذهاب إليها مشيا على الإقدام، في نزهة راجلة ممتعة. حيث يقضون أوقاتهم في الاستحمام في مياه البحر الزرقاء، تحت أشعة الشمس الحارقة.

كما يمارسون على الشاطئ الرملي بعض الرياضات المسموح بها، فيما يفضل الكثير من أبناء الجديدة وزوارها الاستحمام، سيما الأطفال والشباب، في "المون"، على الشاطئ الصخري عند مدخل ميناء الصيد البحري. أما آخرون، فيمارسون هواياتهم المثيرة، والتي يتابعها ويتمتع بها السياح، وهي السباحة في "المرسى"، بالارتماء بأجسادهم من أعلى الحي البرتغالي، بارتفاع يناهز 40 مترا، إلى قعر البحر، في تحد للخطر.   

فبعض المصطافين يصطحبون معهم، في نزهتهم العائلية، إلى البحر وإلى حديقة محمد الخامس المحاذية للشاطئ الرملي، كل ما يحتاجونه لقضاء يوم ممتع، من شرب ووجبات غذائية جاهزة، في حين يفضل آخرون التلذذ بأطباق السمك، سيما السردين المشوي، في المطاعم والأزقة، التي تتحول إلى مطاعم عشوائية. 

إن ليل الجديدة كنهارها، طيلة شهري يوليوز وغشت. ففي المساء، تكتظ بالمارة والراجلين والمتبضعين أهم الساحات والشوارع في عاصمة دكالة، خاصة شارع محمد السادس، وشارع محمد الخامس، وشارع نابل، على طول "لاكورنيش"، وشارع بوشريط، وساحة "البرانس". ولعل أبرز ظاهرة يتسم بها سكان الجديدة، والتي يسايرهم فيها حتى الزوار، السير مشيا على الأقدام في الطريق، جنبا إلى جنب مع العربات. الشارع العام الذي يعرف بالمناسبة اختناقا وعرقلة في حركات السير والجولان، يتعبأ بسببها رجال الأمن وعناصر شرطة المرور من الهيئة الحضرية، على مدار ساعات اليوم وأيام الأسبوع. 

ويصبح شاطئ المدينة ليلا عبارة عن متنفس وفضاء للنزهة، والاستمتاع بنسيم البحر. كما أن الحدائق تمتلئ مساء وإلى حدود ساعة متأخرة من الليل، بالمواطنين من مختلف الأعمار، رجالا ونساء، صغارا وكبارا. وتتحول حديقة محمد الخامس، على غرار ملعب أحمد الأشهب، إلى فضاء للفرجة والترفيه، حيث تحتضن أنشطة وسهرات فنية، تحيي فعالياتها مجموعات غنائية شبابية وشعبية، تطرب الآذان وتستجيب لمختل الأذواق. 

سهرات فنية

تتوالى خلال فصل الصيف، بمرور الأيام والأسابيع، الأنشطة والمهرجانات الفنية، والتي لعل أبرزها مهرجان جوهرة، الذي يستقطب الآلاف من الزوار من داخل وخارج أرض الوطن، نظرا لبرمجته الفنية الغنية والمتنوعة والمتميزة، والتي تشمل فنانين مغاربة وأجانب من العيار الثقيل. كما يصبح موسم مولاي عبد الله (9 كيلومترات جنوب الجديدة)، قبلة مفضلة لأهل الجديدة والوافدين صيفا عليها. موسم يعتبر بالمناسبة أكبر تظاهرة شعبية في المغرب، يحج إليه ما يناهز400.000 زائر. 

الجديدة: أحمد مصباح
23 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة