Tadbir.ma

التكوين المستمر وسيلة كفيلة لتمكين المرشد السياحي من تطوير قدراته ومواكبة المتغيرات المهنية

أحمد حاتم: رئيس جمعية المرشدين السياحيين بمراكش تانسيفت الحوز لـ«تدبير»

hatim.jpg
قال أحمد حاتم، رئيس جمعية المرشدين السياحيين بمراكش تانسيفت الحوز، إن هذه الأخيرة وضعت مجموعة من المقترحات والتوجهات من أجل إعادة الاعتبار للمشتغلين في هذا القطاع وتحسين ظروف عملهم. وأضاف حاتم في لقائه مع «تدبير» أن فلسفة الجمعية تستمد مشروعيتها من روح دستور المملكة، الذي يكرس مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان مزاولة مهنة الإرشاد السياحي بصفة قانونية، وحمايتها من السلوكات التي تتناقض مع أخلاقيات المهنة.
وأوضح حاتم أن الجمعية جاءت من أجل أن تضيء الطريق أمام المرشدين والسياح على حد سواء، من خلال تبني هندام موحد (جابادور أخضر)، وهو الشعار الخاص بالمرشد السياحي.

›كيف جاءت فكرة تأسيس جمعية المرشدين السياحيين لجهة مراكش؟

أعتقد أن مشاكل وإكراهات الاشتغال التي يعرفها المرشدون والقطاع السياحي بالمدينة الحمراء، كان وراء فكرة تجديد الإطار القانوني الذي يمثل المرشدين السياحيين في نسخة معدلة تحمل اسم «جمعية المرشدين السياحيين بمراكش تانسيفت الحوز»، حيث تم وضع   مجموعة من المقترحات والتوجهات من أجل إعادة الاعتبار للمشتغلين في هذا القطاع وتحسين ظروف عملهم وفق محددات وآليات اشتغال تمتح مرجعيتها من مبدأ تكافؤ الفرص، التي جاء بها المتن الدستوري الحالي، فالصيغة الحالية لهذه الجمعية تسعى إلى إحداث القطيعة مع الماضي وبحث الوسائل الكفيلة لوضع المرشد في المكانة اللائقة به والعمل على إزالة كل المعيقات التي تقف أمام التنمية البشرية الحقة في هذه المهنة، التي هي من أهم حلقات القطاع السياحي الذي يراهن عليه المغرب كأهم القطاعات التنموية، فلسفة جمعية المرشدين السياحيين لجهة مراكش تانسيفت الحوز تستمد مشروعيتها من روح دستور المملكة الذي يكرس مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان مزاولة مهنة الإرشاد السياحي بصفة قانونية والحرص على نظافة الإطار المهني وحمايته من السلوكات التي تتناقض مع أخلاقيات المهنة من أجل الوصول في نهاية المطاف إلى سياحة مسؤولة وتضامنية تخدم الصالح العام للبلاد.

 هل هناك برنامج عمل وضعته الجمعية على المدى القريب والمتوسط والبعيد من أجل النهوض بالواقع الحالي للممارسة المهنية؟

بطبيعة الحال فأمام تعدد المعيقات والإكراهات، اضطلع المكتب المسير لجمعية المرشدين السياحيين بجهة مراكش تانسيفت الحوز، بوضع برنامج عمل على المدى القريب والمتوسط والبعيد للنهوض بالواقع الحالي للممارسة المهنية، واستشراف تحقيق مجموعة من الأهداف التي يراهن عليها من أجل تحقيق الإشعاع السياحي للجهة، واستهل ذلك بتهيئ مقر خاص للقاء والتواصل، كما وضعت أجندة اشتغال للتعاون مع عدد من الهيئات والمؤسسات المعنية في إطار عقد شراكات لنقل وتبادل الخبرات مع جمعيات وطنية وأخرى دولية ذات كفاءة نوعية مشهود بها لدعم مشروعها ماديا، فكريا ومعنويا، كما يراهن المولود الجمعوي للمرشدين السياحيين على توفير ترسانة من الأفكار والمشاريع التي ستمكنه من أن يكون قوة اقتراحية بتنسيق مع الجامعة الوطنية للمرشدين السياحيين، على اعتبار أن المرشد السياحي بحكم ممارسته الميدانية هو القادر على تشخيص المشاكل، التي يعانيها القطاع بالجهة، كما ستعمل الجمعية على تكثيف جهودها لتكريس حضورها الوازن في المنتديات والمؤتمرات المهرجانات الوطنية والدولية لخدمة القضايا الكبرى للبلاد والتعريف بالمنتوج السياحي في أفق تحقيق رؤية 2020.

 على ماذا تراهن الجمعية من أجل تحقيق توجهات تسير في اتجاه خدمة المنتوج السياحي بجهة مراكش؟

أظن أن تحقيق مجموعة من الأهداف رهين بالتفاعل الإيجابي لباقي الفاعلين والمتدخلين لإنجاح هذه التجربة، لكي تكون تجربة رائدة تحتذى بها على الصعيدين الوطني والدولي، الجمعية جاءت من أجل أن تضيء الطريق أمام المرشدين والسياح على حد سواء، بحيث يتم التخلي عن الصورة النمطية والسلبية التي التصقت بالمرشد السياحي، من خلال تبني هندام موحد (جابادور أخضر)، وهو الشعار الخاص بالمرشد السياحي على غرار البذلة البيضاء الخاصة بالطبيب والبذلة السوداء الخاصة بالمحامي. فالجمعية وضعت توجهات من أجل حماية الموروث الثقافي والبيئي لجهة مراكش ليس من باب الترف الفكري، وإنما من منطلق أنه واجب وطني لا يتوقف على حدود الموسمية، بل يتجاوز هذه الحدود الضيقة ليتخذ صبغة مستمرة، وذلك من أجل تنمية الإنسان المواطن وتوفير الظروف والأنموذج للارتقاء بمستواه الفكري بجعل محور مراكش والصويرة والفضاءات الطبيعية التابعة للجهة فضاء رحبا للعيش، من خلال تنظيم دورات تحسيسية، بالتعاون مع محيطها وتهيئ الأزقة وتحفيز السكان للاعتناء بأحيائهم. كما وضعت جمعية المرشدين السياحيين من بين أولوياتها مسألة التكوين المستمر، لأنه يعد من مقومات التنمية الاجتماعية التي أصبحت مطلبا حضاريا، ذلك أن التكوين المستمر هو الوسيلة الكفيلة بتهيئ الفرد لأداء مهامه فكرية كانت أم ميدانية بكفاءة يكون مردودها إضافة نوعية في البناء العام للمجتمع، وتمكن المرشد السياحي من تطوير قدراته ومواكبة مستجدات ومتغيرات مهنته. بالإضافة إلى ذلك، وضع المكتب المسير في أجندة اشتغاله إنشاء ناد ترفيهي وسكني خاص بالمرشدين السياحيين وعائلاتهم كمجال لتبادل الأفكار والقراءة وحضور الندوات والدورات التكوينية لتحفيز ملكات الإبداع التي تنعكس أثارها بشكل إيجابي على مردوده المهني.

 هل يمكنك الحديث عن الإكراهات التي يواجهها المرشدون السياحيون؟

وكيف تنظر إلى استفحال ظاهرة الإرشاد السياحي بدون رخصة؟ قبل التفكير في الأشخاص الذين يمتهنون الإرشاد السياحي بدون رخصة، لأن هذه المسألة من اختصاص مصلحة الشرطة السياحية، تم التفكير أولا في المرشد السياحي القانوني، والوضع الاجتماعي لهؤلاء المرشدين السياحيين، رغم وجود القانون 12/05 المنظم لمهنة المرشد السياحي، الذي صدر بموجب الظهير الشريف 34.12.1 الصادر بتاريخ 16 شوال 1433 الموافق 4 شتنبر 2012، وفي اعتقادي فإن إحداث مجموعة من مراكز الاستقبال لتقديم المساعدة والمعلومات للسياح، وتعيين مرشدين سياحيين للإشراف على تسيير هذه المراكز، بالنظر الى الخبرة والتجربة، التي راكمها المرشد السياحي في المجال، سيساهم بشكل كبير في الحد من ظاهرة الإرشاد السياحي بدون رخصة، إلا أنه للأسف، لم يلق هذا الاقتراح الذي تقدمت به الجمعية من أجل تنظيم المهنة، تجاوبا من طرف السلطات المحلية.

يعيش قطاع السياحة بجهة مراكش خلال العقد الأخير على إيقاع إكراهات جعلته يتخبط في مشاكل بنيوية وهيكلية تكبل سيره العادي وتجبره على التقهقر والتخلف عن مواكبة ركب التحول الذي تشهده العديد من المجالات الموازية له، في نظرك كيف تنظر الى الواقع السياحي بمراكش؟

اعتقد أن المشاكل التي يشهدها هذا القطاع نابعة بالدرجة الأولى من عشوائية تدبير القطاع من طرف الجهات المختصة، وتنامي سطوة لوبي أحكم سيطرته على القطاع السياحي وبات يتحكم في صيرورته من أجل الاستفادة من عائداته المادية بنسب تتجاوز المألوف، لابد من خلق ابداعات سياحية لاستمالة السياح، والعمل على تنظيم حركة السير والجولان، من جهة أخرى استمرت مدينة مراكش في سنة 2014 من احتلال المراتب الأولى على مستوى السياحة في المغرب، على مستوى حركة المسافرين، حيث واصل مطار المنارة الدولي السنة المنصرمة، مساره التطوري على مختلف الأصعدة، خاصة من خلال تعزيز رحلاته نحو أهم المدن الأوربية والحرص على تقديم خدمات ذات جودة وضمان استقبال أفضل لزبنائه وللمسافرين والمهنيين، وأكدت المدينة الحمراء، عبر توفرها على ثلاثة قصور للمؤتمرات، ريادتها على المستوى الوطني والقاري في مجال سياحة المؤتمرات والأحداث العالمية، التي تعود إلى خبرتها المتميزة في هذا المجال، حيث توجت مراكش كوجهة معروفة في عالم المؤتمرات واللقاءات باحتضانها عددا كبيرا من التظاهرات العالمية ذات الطابع الثقافي والرياضي والفني، من قبيل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش والجائزة الكبرى لسباق السيارات، إلى جانب تنظيم مؤتمرات ومنتديات عالمية كبيرة.

وشهد القطاع السياحي بالمدينة، أيضا، انتعاشا من خلال تنمية سياحة رياضة الغولف والسياحة الراقية، حيث يعكس تنظيم ملتقيات كبرى ذات صلة بسياحة رياضة الغولف والسياحة الراقية المؤهلات التي تزخر بها المدينة الحمراء التي توفر عرضا مهما من خلال توفرها على 10 ملاعب لرياضة الغولف وتنظيم العديد من المسابقات الرياضية على مدار السنة.

عبد الكريم ياسين
08 أبريل 2015
للإستفسار طباعة