Tadbir.ma

التحويل البنكي (Le virement)

وسائل الأداء وآجاله

virement.jpg

بعد أن تعرفنا في الأعداد السابقة على الشيك و الكمبيالة والسند لأمر، نتابع دراستنا لوسائل الأداء بالتطرق للتحويل البنكي. لقد عَرٌفَت مدونة التجارة التحويل بأنه عملية بنكية يتم بمقتضاها إنقاص حساب المُودِع، بناء على أمر كتابي، بِقَدْر معين يُقَيٌدُ في حساب آخر. ويلعب التحويل البنكي دورا مهما في تسهيل عمليات الأداء، نظرا لمرونة استعماله وسهولته وقِلٌةِ مصاريفه.

يكفي التذكير أن مصالح الدولة تؤدي كل نفقاتها عبر التحويل، كما هو الشأن بخصوص أجور الموظفين وأداء الالتزامات في إطار الصفقات العمومية، أو تحويل نفقات التسيير إلى المصالح الخارجية للوزارات.

ويعد التحويل من الوسائل الشائعة في القطاع الخاص، فعلاوة على استعماله من أجل أداء الديون أو التسبيقات بين المقاولات أو لفائدة مأجوريهم ،وكذلك رواتب تقاعد الضمان الاجتماعي وصناديق التقاعد الأخرى، يعتبر التحويل من أهم وسائل أداء الصادرات أو الواردات في علاقات المقاولات مع مزوديها أو زبنائها في الخارج، كما أنه من أنجع الوسائل لتحويل الإعانات للطلبة في الخارج من لدن ذويهم.

وحسب إحصائيات 2013، احتل التحويل الرتبة الثانية (بعد الشيك) من حيث عدد العمليات بحيث عالجت البنوك المغربية 5,20 ملايين عملية تحويل بمبلغ إجمالي تجاوز 340 مليار درهم. هذه الإحصائيات تتعلق فقط بعمليات التحويل التي تمت بين البنوك، ولا تشمل عمليات التحويل التي تسمى داخلية، عندما يكون الآمر والمستفيد من التحويل لهما حساب بالبنك نفسه.

في إطار العمليات البنكية المجانية الستة عشر، التي أقرها بنك المغرب في 2010، تُعْفَى من أي عمولة أو مصاريف بنكية العمليات الآتية: • عملية التحويل من حساب لحساب من طرف العميل نفسه في الوكالة البنكية نفسها. • عملية الحصول على تحويل من مؤسسات داخل المغرب.

رغم أن مدونة التجارة اشترطت وجود أمر كتابي من أجل عملية التحويل، فإن تطور الوسائل التكنولوجية أتاح القيام بالتحويل عبر الأنترنت أو الشباك الآلي وحتى بتطبيقات هاتفية. وقد طورت البنوك آليات منها ما يسمى بالتحويل الدائم أو المتجدد (virement permanent)، الذي يستطيع العميل بمقتضاه تحويل مبالغ حسب جدول زمني محدد، مثلا أن يحول مبلغا شهريا لحساب الادخار وكذلك التحويل الوحيد لمستفيدين متعددين (virement de masse) كتعويضات المرض، التي يؤديها صندوق وحيد لآلاف المستفيدين.

يَفْترِض التحويل وجود حساب بنكي لدى الآمر ولدى المستفيد بحيث يجب تقييد السحب والدفع عبر عملية تقييد في حسابين بنكيين (écriture bancaire)، وهذا ما يميز التحويل عن الحوالة (mandat).

ويجوز إصدار أمر بالتحويل لمبالغ قادمة، مثلا أن يطلب العميل من البنك تحويل مبلغ شهري لأداء واجب الكراء أو نفقة. وقد نصت مدونة التجارة أن المستفيد من التحويل يصبح مالكا للمبلغ، الذي يتعين تحويله ابتداء من وقت خصمه من حساب الآمر أي بمجرد سحبه من طرف البنك، وقبل أن يتم تقييده في حساب المستفيد.

ولهذه القاعدة آثار قانونية مهمة لأن ملكية المبلغ تصبح للمستفيد، فإذا افترضنا أن حكما بالتصفية قضائية صدر ضد الآمر بالتحويل في اليوم نفسه، فإن المبلغ المُحَوٌل لا يخضع لمسطرة التوزيع، لأنه أصبح في ملكية المستفيد.  وتضيف مدونة التجارة أنه إذا تم الخصم فلا يمكن التراجع عنه.

 

 

18 سبتمبر 2014
للإستفسار طباعة