Tadbir.ma

البيوع

المبادئ العامة للتمويل الإسلامي والإضافات التي سيقدمها 32

FIKH48.jpg

تحدثنا طيلة الأسابيع الماضية عن علاقة المعاملات المالية بالعقيدة والأخلاق ثم تحدثنا عن المنهيات كالربا والغرر وأكل أموال الناس بالباطل، ثم تطرقنا لمجموعة من النصوص والقواعد الحاكمة للمعاملات المالية، ونشرع اليوم في محور جديد وهو محور البيوع،

تقديم:

لنعلم أولا أن الفقه هو''الأحكام الشرعية العملية التي يحتاجها الناس''، ينقسم الفقه إلى عبادات وهي الأحكام الشرعية العملية التي يحتاجها الناس في علاقتهم بربهم (كالصلاة والزكاة والحج والتوكل والذبح والدعاء...)، وإلى معاملات وهي الأحكام الشرعية العملية التي يحتاجها الناس في ما بينهم، والمعاملات بدورها تنقسم إلى:

- أحكام الأسرة من زواج وطلاق وعدة...  

• الجنايات والحدود والكفارات...  

• الأحكام المالية وهي موضوعنا، وهي تنقسم بدورها إلى:  

• معاوضات: التي يُقَدِمُ فيها كل واحد من المتعاقدين عِوَضا للطرف الآخر، كالبيع مثلا الذي يُقدم فيه أحد الأطراف السلعة والآخر الثمن، وكالإجارة الذي يقدم فيه طرف المنفعة ويقدم فيها الآخر الثمن...  

• تبرعات: التي يقدم فيها أحد الأطراف شيئا لوجه الله دون أن ينتظر عوضا على ذلك ومن أمثلته: الصدقة والهبة والوقف...  

• مشاركات: وهي التي يشترك فيها شخصان أو أكثر في عمل بغرض الربح، وأنواعها كثيرة منها المضاربة وهي التي يُقدِم فيها الطرف الأول المال والطرف الآخر العمل...

• أقسام أخرى تبعية كعقود توثيقات أو ضمانات(كالرهن..)، وعقود الإطلاقات (كالوكالة والوصية...)...، وقلنا تبعية لأنها تابعة إما لعقود المعاوضات وإما لعقود التبرعات وإما لعقود المشاركات.

تعريف البيع:

هو تمليك عين بعوض، أو هو نقل الملكية مقابل عوض، والبيع من عقود المعاوضات التي تقتضي تقديم كل طرف لعوض

مشروعية البيع:

والبيع مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، فأما الكتاب فكقوله تعالى :''وأحل الله البيع وحرم الربا...''،   وقوله سبحانه ''يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم...''، وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه واشترى، وأمر أصحابه بذلك ففي الصحيح من حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :''لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه'' ، وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من جابر جمله، واشترى طعاما من يهودي إلى أجله ورهنه درعا من حديد. 

الحكمة من مشروعية البيع:

البيع مظهر من مظاهر التعاون الذي لا غنى للإنسان عنه تقتضيه ضرورة الحياة حيث يحتاج الإنسان إلى تملك مجموع أمور لإقامة معيشته، ولو مُنِع البيع لكانت وسيلة الناس للتملك هي السرقة والغصب والتحايل والخداع.

أركان البيع

الصيغة: التي ينعقد بها البيع ويُعَبَر عنها كذلك بالإيجاب والقبول، والصيغة هي التي تعبر عن رضا الطرفين العاقدان: وهما طرفا العقد أو هما البائع والمشتري.

المعقود عليه: وهو السلعة من جهة والثمن من جهة أخرى

نتطرق الأسبوع المقبل إن شاء الله بشكل أكثر تفصيلي لأركان البيع.....

15 يونيو 2015
للإستفسار طباعة