Tadbir.ma

الائتمان الإيجاري (ليزينك)

الـتمــويــل الجزء الرابع (الحلــقــة 4)

wafd.jpg

نواصل دراسة الائتمان الإيجاري، ونخصص حلقة هذا العدد للائتمان الإيجاري العقاريcrédit bail immobilier. ويجب التأكيد على أن هذا التمويل لا يجوز إلا للعقارات المخصصة لأنشطة مهنية، كالمحلات التجارية والمصانع والورشات والشقق المستغَلة للمكاتب، أو مقرات الشركات والمستودعات ومكاتب الهندسة، والمصحات والعيادات الطبية وكل المحلات المستغَلة من طرف الحرفيين، إلخ. أما المحلات والمنازل المعدة للسكن، فلا يجوز قانونا تمويلها بالائتمان الإيجاري العقاري. وقد يتساءل القارئ هل يمكن تمويل شراء أرض عارية، ثم بناؤها للاستغلال الصناعي أو المهني؟ الجواب نعم، بشرط أن تكون الأرض في منطقة صناعية أو تجارية (حي صناعي مثلا)، وأن ينص التصميم المديري للمنطقة المعنية على السماح بهذا الاستغلال، وأن تكون التصاميم مطابقة لاستغلال مهني أو حرفي أو صناعي، وسنتطرق لهذه الحالة في حلقة مقبلة. وقد وضع المُشرع نظاما خاصا لهذا التمويل. فهو لا يخضع لمقتضيات القوانين المتعلقة بالمراجعة الدورية للسومة الكرائية للمحلات المعدة للتجارة أو الصناعة أو الحرف، ولا للقوانين المنظمة للعلاقات التعاقدية بين المكرين والمكترين للمحلات المعدة للاستغلال المهني (المادة 434 من مدونة التجارة). هذا الاستثناء مهم جدا، لأنه يمنع على شركة الائتمان الإيجاري مراجعة السومة الكرائية بناء على قوانين الأكرية. من جهة أخرى، لايستفيد المكتري من حق الكراء أو الأصل التجاري في حالة الإئتمان الإيجاري، وذلك حماية لحقوق شركة التمويل، لأن قيمة الأصل التجاري أو تفويت حق الكراء يُفْقِد العقار قيمته. فطالما يوجد عقد ائتمان إيجاري على عقار، لا يمكن تأسيس أصل تجاري في هذا الوعاء العقاري.

ما الفائدة من هذا التمويل، مقارنة مع التمويل البنكي الكلاسيكي؟ هناك عدة إيجابيات ذكرناها في الحلقة الماضية، عندما تطرقنا للائتمان الإيجاري المتعلق بالآلات والمعدات، تنطبق على الائتمان الإيجاري العقاري. فهناك سهولة الحصول على التمويل لأنه مخصص لأصل محدد، على عكس تمويل الحاجيات المختلفة للمقاولة كتسهيلات الصندوق. وهناك كذلك طبيعة الضمانة القوية التي تحصل عليها شركة الائتمان، لأن العقار يكون باسمها ولا يمكن تأسيس أصل تجاري عليه وبالتالي يسهل عليها عملية استرجاعه في حالة عدم أداء أقساط الكراء عن طريق القضاء المستعجل. فحسَب المادة 436 من مدونة التجارة «في حالة عدم تنفيذ المكري لالتزاماته التعاقدية المتعلقة بأداء المستحقات الناجمة عن الائتمان الإيجاري الواجبة الأداء، فإن رئيس المحكمة مختص بصفته قاضيا للمستعجلات للأمر بإرجاع العقار بعد معاينة واقعة عدم الأداء». تُخَوِّل كذلك هذه العملية نوعا من الحماية للمقاول في مواجهة دائنيه، الذين لا يمكنهم الحجز على العقار الذي يستغله (لأنه ليس في مِلْكيته، بل في مِلكية شركة الائتمان). بيد أن أهم إيجابيات هذا التمويل هو الربح الجبائي الذي يجنيه المقاول. فبِنَاءً على القواعد المحاسباتية، لا يجوز خصم قيمة الأرض من الأرباح السنوية لأن الأرض لا تُسْتَهْلك وتحتفظ بقيمتها بصفة أزلية نوعا ما. أما في حالة الائتمان الإيجاري العقاري فتسمح القوانين الجبائية بخصم الأقساط الشهرية بِرُمَّتها من الأرباح واعتبارها مصاريف استغلال كما يجوز خصم مبلغ الضريبة، على القيمة المضافة من مبلغ الضريبة الذي يدفعه المقاول. وهذا امتياز مهم جدا.

كيف تتم عملية الائتمان الإيجاري العقاري؟ قبل بدء عملية البحث والتنقيب عن العقار المناسب ومن باب الاحتراز، يجب على طالب التمويل الحصول على الموافقة المبدئية من شركة التمويل، على منحه الائتمان التجاري، لكي لا يجد نفسه ملتزما بالشراء، في حين أنه لم يحصل بعد على موافقة شركة التمويل. لهذا، يتم مسبقا تحديد نوعية العقار وموقعه (الحي أو المنطقة) ومعدل المساحة المطلوبة والغرض من اقتنائه (مكاتب، مصنع، مستودع؟ إلخ.) وثمن الشراء المُتَوقَّع، زيادة على مصاريف التحديث أو الإصلاحات وغيرها. هكذا، يكون غلاف التمويل محددا بصفة تقريبية ويعطي اطمئنانا للمشتري للتفاوض حول المحل الذي ينوي شراءه.

نواصل في العدد المقبل دراسة الائتمان الإيجاري العقاري.

25 مارس 2015
للإستفسار طباعة