Tadbir.ma

الائتمان الإيجاري العقاري (ليزينك إيموبيلي)

الـتمــويــلا الجزء الرابع الحلــقــة 6

sarout.jpg

نتابع في هــــــذا العدد دراســـــــــة الائــــتمان الإيـــــجــــاري العــــــــقاري، بالتــــــــطرق لحالة خاصة يبيحها القانون، وهي البيع مع حق الاســــــترداد. لكي نضــــع الـــــــقارئ في الصورة، سنسوق المثل الآتي: لنفترض أن مقاولا يملك مصــــــنعا به مـــــــقره الرئيسي والمعدات والآلات. وأن هذا المقاول يمر بصعوبات مالية تفرض عليه ضخ مبالغ مهمة من أجل إنقاذ مقاولته، إلا أنه لا يملك الموارد المالية الكفيلة بمواجهة هذه الحاجيات. في هذه الحالة يمكـــــــــــنه التوجه إلى شركة التمويل واقتراح أن يبيعها مصنعه على سبيل الإيجار الائتماني، ثم يكتريه منها في الوقت نفسه لمدة متفق عليها، بشرط إضافي هو أن تلتزم شركة التمويل بإعادة بيعه مصنعه عند انقضاء مدة الإيجار. هذه العملية تشبه بيع الثُّنْيَا  la vente à réméréالذي وصفه قانون الالتزامات والعقود المغربي في الفصول 585 وما يليها، إلا أنها تختلف مع بيع الثنيا من حيث أن المشتري لا يستغل الشيء المبيوع، بل يعيد كراءه للبائع، فهي في الوقت نفسه بيع مؤقت مع كراء مع استرداد في آخر العقد، وهو ما يسمى باللاتينية leaseback.

ما هـــــــــي مـــــــــزايا هذه العــــــملية؟ من أهم إيجابياتها أنها تحافظ على استمرارية المقاولة وفـرص الشــــــــغل. أولا تــــــبقى حيازة المصنع للمــــــقاول ويمــــــــكنه متابعة أنشطته دون توقف ثانيا يحافظ على سمعته لأن السوق والمتعاملين يحتاطون من المقاولة التي تبيع أهم أصولها. ثالثا، لا يتحمل المقاول مصاريف ترحيل معداته وموجوداته والتحويل القانوني لمقر الشركة مع الإجراءات القانونية والضريبية وغيرها. أما الأهم فهو الحصول على السيولة المالية اللازمة لمواجهة المصاريف واسترجاع قدرات الشركة.

هذه العملية تعتبر كذلك رافعة جبائية مفيدة جدا للمقاولة لأنها تتيح، كما رأينا سابقا، خصم مجموع أقساط كراء الإيجار الائــــــــــتمـــــاني مـــــــن الربح الــــــخام واعتبارها كمصاريف، علماً أن قيمة الأرض لا يمكن استخمادها (أي إنقاص قيمتها من الأرباح).

الأحكام القانونية التي تبين التزامات المكتري وشركة الإيجار الائتماني

• يجب أن تنص عقود الائتمان تحت طائلة البطلان، على الشروط التي يمكن فيها فسخها وتجديدها بطلب من المتعاقد المكتري، كما تنص تلك العقود على كيفية التسوية الودية للنزاعات الممكن حدوثها بين المتعاقدين.

• تخضع عمليات الائتمان الإيجاري لاستشهار (أي الإشهار) يُمَكِّنُ من التعرف على الأطراف وعلى الأموال وموضوع تلك العمليات. يتم هذا الاستشهار إن تعلق الأمر بالائتمان الإيجاري المنقول، بناء على طلب من مؤسسة الائتمان الإيجاري في سجل مفتوح لهذه الغاية بكتابة الضبط التي تمسك السجل التجاري.

• إذا لم تُنْجَز إجراءات الاستشهار المنصوص عليها فإنه لا يمكن لمؤسسة الائتمان الإيجاري مواجهة الدائنين أو ذوي حقوق المكتري المكتسبة بِعَوَض، بالحقوق التي احتفظت بملكيتها، إلا إذا أثبتت أن المعنيين كانوا على عِلم بتلك الحقوق.

• في مادة الائتمان الإيجاري العقاري، يُشْهَر عقد الكراء، وكذا كل تعديل ارتبط به في المحافظة العقارية وفقا لأحكام القانون المتعلق بالتحفيظ العقاري.

• لا يُواجَه الأغيار بالعقد إن لم يتم استشهاره.

• بالنظر إلى أحكام الحيازة، يكون الأصل موضوع الإيجار تحت حراسة المكتري ومسؤوليته. لهذا وجب عليه المحافظة عليه وصيانته وتأمينه لكي يرجعه عند انقضاء الإيجار في وضعية سوية، خصوصا إذا كان لا يرغب في الاحتفاظ به.

بهذا نكون أتينا إلى نهاية دراسة الائتمان الإيجاري.

08 أبريل 2015
للإستفسار طباعة