Tadbir.ma

الآلات العتيقة تفاقم المآسي الصحية في ورشات النجارة

تحذير:

menuisier.jpg
تتنوع الأمراض المهنية وحوادث الشغل، التي تحدث في مقاولات النجارة، خصوصا الصغيرة والمتوسطة منها، وحتى داخل الورشات غير المهيكلة.
ومن أبرز هذه المشاكل الصحية، تلك المرتبطة بالتعرض لإصابات خطيرة على مستوى الأطراف العليا، خصوصا الأصابع، إذ يتعرض عدد من ممتهني النجارة إلى ضياع أصابعهم تحت اللوحات الحديدية لأجهزة قطع الخشب.

أفاد الدكتور عبد الوالي خداري، طبيب شغل، في تصريح لـ"تدبير"، اختفاء هذا النوع من حوادث الشغل في الدول الأوروبية، حيث تراجع تسجيل هذه الحوادث بفعل التقنيات الحديثة المستعملة في مجال النجارة.

وأكد الدكتور خداري أن المغرب يشهد تسجيل نسب مرتفعة من هذه الحوادث، ما يتسبب في حدوث مآس اجتماعية كبيرة ونفسية، تنتج عن افتقار العامل أو المستخدم لأعضاء حيوية من جسمه، تمس الأصابع واليدين، فيتحول من شخص منتج إلى شخص معاق، يفتقر إلى العديد من قدراته الجسمية والمهنية.

وبرر خداري وقوع هذه الحوادث بطبيعة الآلات والأجهزة المستخدمة في ورشات النجارة الصغيرة والمتوسطة أو غير المهيكلة، إذ يجري العمل بأجهزة متقادمة، لم تساير العصر التكنولوجي والتطورات الحاصلة في المجال التي ترفع من الإنتاجية وتخفض من احتمالات الإصابة بعاهات مستديمة.

ويزيد من هذه الوضعية تأزما، ما يعيشه المصابون من إكراهات في الحصول على التعويضات، سواء عن نسبة العجز الذي يمسهم أو عن قيمة النفقات العلاجية والجراحية التي تتطلبها حالتهم الصحية.

ويندرج ضمن الإكراهات، أيضا، صعوبة الإقرار بالإصابة باعتبارها حادثا مهنيا، إذ تلقى مسؤولة الواقعة على المستخدم ذاته، الذي يلام على عدم اتخاذه تدابير الاحتياطات الضرورية، وحتى في حالة تلقيه لأي تعويض فإنه يكون هزيلا.

ومن الأمراض المهنية، التي يصاب بها العمال في أوراش النجارة، الإصابة بأمراض تنفسية خطيرة ناتجة عن الغبار المتصاعد من عملية النجارة والعمل بالألواح الخشبية، كما تسجل وسط هؤلاء العاملين أمراض الحساسية وصعوبات التنفس.

وينضاف إلى لائحة الأمراض المهنية المرتبطة بقطاع النجارة، الإصابة بأمراض جلدية والفطريات، أو في حوادث إصابات بواسطة مواد حادة على مستوى الأطراف السفلى بسبب عدم حماية الأرجل بحذاء مهني خاص.

تصويب الوضعية

من المتاح جدا للمقاولات الصغرى والمتوسطة، المتخصصة في مجال النجارة، تفادي وقوع مجموعة من الحوادث المهنية، التي يتعرض لها مستخدموها، من خلال:

- نشر الوعي والتحسيس وسط المقاولات والورشات الناشطة في مجال النجارة، بالمخاطر المحذقة بالعمال بأساليب الحماية لإحلال السلامة الجسدية في أوساط العمل.

- ضرورة تدخل الدولة لدعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة العاملة في المجال لأجل إعادة هيكلة هذه المقاولات وإتاحتها فرصة تجديد أجهزتها وآليات عملها، لترقى بمنتوجها من خلال ربح الوقت واقتصاد الجهد وضمان الجودة.

- إن العمل بالتجهيزات المتقدمة، المتوفرة في سوق القطاع، تتيح إعلان حالات الإنذار عند اقتراب القاطع من أي شيء، ما يمكن من توقف الجهاز عن إتمام العملية، وهو ما يتيح تفادي مجموعة من كوارث قطع الأصابع أو الأيدي عند العمل.

- رفع نسبة المراقبة داخل فضاءات الشغل، من قبل مفتشي الشغل وأطباء الشغل، لضمان تطبيق قواعد السلامة والحماية الجسدية للعمال، ناهيك عن محاربة اشتغال الأطفال في هذه الورشات، حيث يتعرضون للعديد من الحوادث المهنية.

- وتتوفر مجموعة من الأدوات الوقائية، منها أحذية خاصة تمنع التعرض للاصابة بالدبابيس والأدوات الحادة، إلى جانب قفازات اليد الخاصة بمجال النجارة، ناهيك عن توفر واقيات الأنف الخاصة بمنع الغبار، وهي جميعها واقيات قليلة الكلفة، لا تتجاوز 50 درهما، لكن نجاعتها وأهميتها في غاية الأهمية. 

عزيزة غلام
08 سبتمبر 2014
للإستفسار طباعة