Tadbir.ma

إحداث حوالي 70 مقهى سنويا في مراكش

مراكشيون يفضلون الاستثمار في هذا المرفق الاقتصادي والاجتماعي

Marrakech.jpg
شهدت مدينة مراكش خلال العقود الأولى من القرن العشرين، انتشارا واسعا للمقاهي الشعبية، خصوصا ببعض الأحياء بالمدينة العتيقة، التي طالما ارتادها المراكشيون وعشاق الموسيقى الشرقية لتمضية الوقت في الاستمتاع بالأغاني الكلاسيكية لإضفاء نكهة خاصة على وجودهم اليومي.

› وتعد مقهى «المصرف» التي كانت متخصصة في تقديم جديد الفنانين الكبار لزبائنها أمثال محمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وأم كلثوم وغيرهم، من بين المقاهي الشعبية المشهورة وسط عموم الحرفيين بالمدينة الحمراء، الذين يقصدونها بعد صلاة العصر.

وسميت مقهى «المصرف» التي لم يعد لوجودها اليوم أي أثر بعد إتلاف معالم المكان، الذي كانت توجد فيه بحي سيدي ميمون بالقرب من ضريح يوسف بن تاشفين، نسبة إلى (ساقية) الماء التي ظل ماؤها ينساب صافيا رقراقا يعبر المقهى ويمنح الفضاء انتعاشا.

وكانت «قهوة المصرف» كما يحلو للمراكشيين تسميتها، ملاذا جماليا لحرفيي المدينة الحمراء، يتوجهون إليها بعد صلاة كل عصر يفترشون حصيرها تحت سقف من القصب تمتد عليه عروش الدوالي وتتدلى منه عناقيد العنب، يرتشفون الشاي الذي يهيء في المغلى أو (الزيزوا) لعدم وجود آلة متطورة لتسخين الماء، ويصب في كؤوس مملوءة بالنعناع والسكر، بعض الرواد ينتشرون فوق الحصير يمضون الوقت في لعب الورق والحكايات المشوقة والغناء الجميل، الذي يتجول بينهم منبعثا من جهاز الفونو، ينتشون برشف القهوة  أو الشاي، فتزيد نشوتهم بهمس مياه الساقية التي تخترق المقهى. وخلال السنوات الأخيرة، لا تكاد الأشغال تنتهي من عمارة جديدة حتى يكون أول ما يفتتح بها مقهى، لذلك لاشيء يلفت الانتباه في هذه المدينة اليوم أكثر من مقاهيها المتكدسة والمملوءة  بمرتاديها، فالمقاهي هي مواقع للرصد، فالناس يجلسون على كراسيهم، ويضعون مشروباتهم على المائدة وينظرون إلى ما حولهم، حيث تمنح المقاهي تنويعات أخرى، ففي الوقت الذي توجد مقاه هي بمثابة فضاءات ذكورية محضة لا تطأها أقدام النساء، كما هو الشأن بالنسبة لمقاهي شارع فاطمة الزهراء بحي (الرميلة)، ومقاهي حي الداوديات، ودوار العسكر، وسيدي يوسف بن علي، توجد، كذلك مقاه أكثر تفتحا واستقبالا للجنسين .

وحسب مصادر مطلعة،  فإن حوالي 70 مقهى تحدث سنويا باختلاف مستوياتها، خاصة بالأحياء الجديدة، وتعتبر مقاهي (كلاس) القطاع الأكثر إقبالا بالمدينة، في ظل توافد العديد من المستثمرين الأجانب والمغاربة الذين فضلوا الاستقرار بمراكش، وبالتالي الاستثمار في هذا النوع من المقاهي، الشبيهة إلى حد كبير بنظيراتها ببعض الدول الأوروبية خاصة فرنسا، إذ أن ميزانية بعضها تجاوز مليار سنتيم، بما فيها ثمن اقتناء البقعة الأرضية .. وتعتبر «كافي هاوس شوب» الموجودة بشارع محمد السادس بالحي الشتوي أمام قصر المؤتمرات، نموذجا لهذا النوع من المقاهي، التي تقدم خدماتها لزبنائها بنكهة إيطالية، ساعدها في ذلك موقعها المتميز، وقربها من مجموعة من المؤسسات والتجمعات السكنية، ووجودها في قلب الحي الشتوي الراقي.

  ويرى عبد الإله شكري، أحد مسؤولي المقهى، أن المشروع الذي يدخل في إطار السياسة المولوية السامية لجلالة الملك محمد السادس لإنجاح  رؤية 2020 التي تقوم على الاستمرار في جعل السياحة أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمغرب، سبقته دراسة محكمة، اتضح من خلالها أن المدينة في حاجة ماسة إلى هذا النوع من المقاهي، باعتبارها عاصمة السياحة بالمغرب.

وأضاف شكري في لقاء مع «تدبير»، أن مثل هذه المشاريع تعتمد في الأساس على  التركيز على حسن الاستقبال والجودة في الخدمات وتأهيل العنصر البشري، والفضاء المتميز، وهو ما جعل الهندسة المعمارية للفضاء تأخذ في عين الاعتبار ما يطلبه الزبون أولا وأخيرا، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في جعل  «كافي هاوس شوب»، مقهى راقية، استقبلت مجموعة من الشخصيات الوافدة على المدينة.

وفي السياق ذاته تعتبر مقهى  «قصر النخيل» التابعة لمجموعة البهجة النخيل السياحية، المتخصصة في المجال السياحي بمراكش، من المشاريع التي تستجيب لحاجيات السائح المغربي والأجنبي، الذي يبحث باستمرار عن منتوج يأخذ بعين الاعتبار أذواقه ومتطلباته، إذ أن زائرها سيقف عند جمالية الهندسة المعمارية والألوان المختارة.

وحسب سعيد أيت القاضي، المدير العام لمجموعة البهجة النخيل السياحية، وأحد مسؤولي المقهى المذكورة، فإن المشروع الذي يشغل حوالي 22 عاملا وعاملة، كلف ميزانية مهمة تقدر بمئات الملايين، كما أن النظافة والجودة في الخدمات من أبرز ركائز الاشتغال بالمقهى، بالنظر إلى نوعية الزبائن الذين يقصدونها، إذ توفر خدمة الإنترنت عبر «الويفي»، ما جعل بعض مقاهي هذا الصنف بمدينة مراكش تتفوق على نظيراتها ببعض الدول الأوروبية، خاصة أن الاستثمار في هذا القطاع في تنام مستمر.

وأضاف أيت القاضي أن المقهى يشهد  إقبالا متزايدا من قبل السياح المغاربة والأجانب من مختلف الجنسيات، الذين فضلوا الاستمتاع بجمال وسحر مدينة النخيل، خصوصا خلال عطلة الصيف مما يساهم في انعاش مداخيل المقهى، وينعكس يشكل إيجابي على الوضع الاقتصادي للمدينة ككل.

عبد الكريم ياسين
18 سبتمبر 2014
للإستفسار طباعة