Tadbir.ma

أي مواطن نريد للمغرب غداً؟

HAITAMI 46.jpg

سؤال سهل وصعب في آن واحد. المناسبة هي ترؤس جلالة الملك مراسيم تقديم الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية 2015 – 2030. رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الذي قدم الخطوط العريضة لهذه الرؤية، أشار إلى المقاربة التشاركية الجديدة التي تتطلع إلى تشييد مدرسة جديدة تكون مدرسة للإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة للجميع ومدرسة لاندماج الفرد والتطور الاجتماعي.

وشدد على إعادة الثقة للمدرسة لتصبح أكثر تفاعلية، وأن هذا الإصلاح يمر وجوبا عبر القطيعة مع سياسات وممارسات سابقة، مع التأكيد على عمومية الولوج للتعليم خصوصا في الوسط القروي وتعميم التعليم ما قبل المدرسي أو ما يسمى بالروض.

الحقيقة أن مسؤولينا الذين توالوا على تسيير قطاع التعليم نسوا أو تناسوا السؤال أعلاه: ما هي المواصفات والعدة التي يجب أن يتوفر عليها كل مغربي من أجل مواجهة التحديات، التي فرضتها العولمة والمنافسة الشرسة التي يشهدها عالمنا في جميع الميادين؟ ماهي اللغات التي يجب أن يتقنها أبناؤنا؟ ماهي العلوم والدراسات والتقنيات التي يجب أن نلقنها لهم؟ من أجل الإجابة عن هذه الأسئلة، كان من اللازم أن يُسائِل هؤلاء المسؤولون أنفسهم: ما هي اختياراتنا المصيرية كَأُمَّة، وما هي أهدافنا الاقتصادية والصناعية؟ ماهي مَوَاطِن قوتنا ومَوَاطن ضعفنا؟ أي دولة في مصاف الدول نريد أن نكون بعد 20 سنة؟ بعد 50 سنة؟ بعد 100 سنة؟ لا بد من شيء من الحلم والطموح من أجل تحقيق الذات والذهاب أبعد ما يمكن. 

التعليم والتكوين، رغم أهميتيهما، لا يعدو أن يكونا جزءا من قضية أكبر، هي ختاما تَصَوُّرٌ مجتمعي عام يروم الوصول إلى غايات قصوى هي في الأخير خلق الثروات وإنشاء سبل العيش الكريم للجميع، لكي تَعُمَّ السعادة في جميع مكونات المجتمع.  

قد يبدو هذا المنطق غريبا نوعا ما عن مناهج تفكيرنا، لكن أليس البحث عن السعادة وأن يكون الفرد في انسجام مع نفسه ومع محيطه وأن تكون الجماعة في تناغم تام بين أعضائها هي الأهداف المنشودة؟ 

المشروع ضخم والمخاطر كثيرة، لأننا حقيقة أمام قطيعة غير مسبوقة. أول تحد هو الذهنيات والعادات التي دأب عليها مدرسونا ومعلمونا وأساتذتنا. هل باستطاعتنا التوقف عن مطالبة تلامذتنا بالحفظ والاستظهار وتعويضهما بالتفكير وإعمال المنطق؟ هل يستطيع مُرَبُّونا التخلص من السلطوية وقاعدة «العصا لمن عصى» وبث روح الانفتاح والقبول بالاختلاف؟ هل سيكون بإمكاننا إيجاد فضاءات لانفجار مواهب أطفالنا ومراهقينا؟ هل وضعنا أسس التصالح مع مواد تم إقبارها كالرسم والموسيقى وحتى الرياضة؟ هل فكرنا في دور أولي الأمور والأسر، الذين استقال أغلبهم في ما يخص متابعة ومراقبة أبنائهم؟ 

بقي أن نشير إلى أن مسألة التكوين والابتكار لا تنتهي مدى الحياة لأنها تتواصل في فضاء المقاولة. كم تخصص مقاولاتنا من أغلفة للبحث والتطويرla recherche et développement أخيراً، أليست الضجة التي أُثيرت حول استعمال الدارجة أو اللغة الفصحى سوى زوبعة في فنجان، وأننا دخلنا متاهات كادت أن تنسينا مرة أخرى الأهم. نعم، التحدي كبير ومصيري، والله المعين.

محمد الهيتمي
02 يونيو 2015
للإستفسار طباعة