Tadbir.ma

أوريكا.. منتجع سياحي يستقطب 1000 زائر كل «و يكاند»

مسؤولو 17 فندقا ورياضا مصنفا يستعدون لاستقبال زوار الصيف

OURIKA.jpg
يشكل منتجع أوريكا واحدا من المناطق التي يفضلها المراكشيون وزوار المدينة الحمراء مغاربة وأجانب، هروبا من حرارة مراكش، وينقسم زوار أوريكا إلى قسمين منهم من يفضل أن يقضي عطلة الأسبوع في هذا المنتجع، ومنهم من يقضي أياما في أحضان طبيعة أوريكا الحلابة.

› ويستقطب منتجع أوريكا أزيد من 1000 زائر نهاية كل أسبوع، حيث يتوفر على مؤهلات سياحية مهمة تتمثل في مجموعة من الفنادق المصنفة وغير المصنفة بالإضافة الى المقاهي ذات الطابع الجبلي.

"تدبير" سافرت، السبت الماضي، إلى هذا المنتجع السياحي، الذي يجمع بين السياحة الداخلية والخارجية، حيث تفضل عدد من الأسر أن تقضي يوما كاملا تحت ظلال أشجار أوريكا، وبين جداول الماء البارد.

الرحلة إلى أوريكا استغرقت ساعة ونصف الساعة، كانت العربة التي استقلتها "تدبير" من نوع النقل المزدوج، وكان السائق الذي اعتاد أن يقطع هذه المسافة في ساعة واحدة، تأخر عن موعد الرحلة بدقائق معدودات بحثا عن زبائن آخرين حتى يمتلئ جوف العربة، كان من بين الركاب طلبة الذين يسافرون في جماعات، أشبه بزيارة مبرمجة، من حي سيدي ميمون، اتجهنا نحو أوريكا، في الطريق بدأ الجميع يتحدث عن مغامراته، وعن ولعه بالسفر.

لم يكن يكسر حديث هؤلاء الشباب ولغطهم وقهقهاتهم التي أزعجت بعضهم، سوى صوت المذياع، وبين الفينة والآخرى كان السائق يبحث عن موجة تقوده إلى الموسيقى الأمازيغية، وربما الصدفة وحدها أوصلته إلى مجموعة موسيقية من الجنوب، وبدأ صوت الرباب يرتفع داخل العربة، وبدأت الأجساد تتمايل طربا، بل انخرط بعض الراكبين في ترديد ما يشاع أثيريا.

في الطريق إلى المنتجع الطبيعي لمنطقة أوريكا، وقفت "تدبير" عند العديد من المشاريع السياحية التي جرى إنجازها أو في طور البناء، ما حول المنطقة إلى وجهة مفضلة للمستثمرين في المجال السياحي لاقتناء أراض من أجل إنشاء مشاريع سياحية من قبيل الإقامات والقصور المخصصة للسكن والاستثمار السياحي، خاصة بعدما أدى الرواج السياحي الذي أصبحت تعيشه المنطقة إلى إشعال فتيل المضاربة العقارية بين السماسرة والمستثمرين.

اقتربنا إلى أوريكا، الواقعة بسفوح جبال الأطلس المتوسط، وصادفنا جمالا طبيعيا، حيث تتحول خلال فصل الصيف بأشجارها ومياه وديانها إلى ملاذ ووجهة مفضلة للباحثين عن الهواء "البارد" والخضرة المنعشة والهاربين من أشعة شمس مراكش الحارقة التي تشتد خلال هده الفترة من السنة.

وتتميز المنطقة الجبلية لأوريكا التي تعرف توافد السياح المغاربة والأجانب المولعين بالسياحة الإيكولوجية، بطقسها البارد وشلالات مياهها وخريرها الذي ينساب من أعالي الجبال، وبواديها الذي يشكل أحد أبرز المسارات المائية بإقليم الحوز بجهة مراكش تانسيفت الحوز، بالإضافة على كونها مكانا للاستجمام والاستمتاع بالجو "البارد" والطبيعة الخلابة التي ظلت تشكل متنفسا لسكان المدينة الحمراء، يتخذونها مجالا للنزهة والترويح عن النفس خلال أيام العطل.

على طول الطريق المؤدية إلى قرية "ستي فاضمة"، مرورا بمنطقة "أغبالو" و"أولماس"، يستوقفك عدد من الأطفال والشباب يقفون في شكل مجموعات لبيع فاكهة الصيف الطازجة التي توفرها أشجار التفاح والتين والصبار الذي تتميز به المنطقة، فضلا عن علامات الفنادق الصغيرة والمطاعم والمقاهي التقليدية المتناثرة على جنبات الطريق، التي توفر كل الوجبات للراغبين في الاستمتاع بالأكلات المحلية وبالطبخ الأمازيغي من قبيل المشويات وطواجين من مختلف الأحجام بأثمان مناسبة في متناول الجميع.

قبل مواصلة الطريق إلى قرية ستي فاضمة، عرجنا على منطقة ولماس واطلعت "تدبير" على الحياة اليومية لسكانها الطيبين الدين يتميزون بمعاملاتهم اللطيفة مع زوار هذه المنطقة، التي تنتشر فيها مجموعة من العيون مياهها شبيهة بـ"أولماس" حيث يتحدث عنها الجميع بأنها تملك مزايا خاصة كقدرتها على تفتيت حصي الكلي وتنظيفها وتقوية الجهاز الهضمي.  

وعلى امتداد ضفاف الوادي سيثير انتباه الزائر انتشار أعداد كبيرة من المصطافين لقضاء فترة استرخاء واستجمام، أغلبهم يفضل الجلوس على الكراسي لتناول وجبات الغداء في الهواء الطلق وتحت ظلال الأشجار.

ويشكل الطريق الواقع على ضفاف الوادي محطة خصبة للتعريف ببعض العادات والتقاليد الأمازيغية، إضافة إلى بيع منتوجات محلية تتمثل في صناعة الفخار والزرابي والصناعات التقليدية اليدوية التي يعشق السياح والزوار اقتناءها للاحتفاظ بها في منازلهم، لتذكرهم بين الفينة والأخرى بتلك اللحظات والذكريات الجميلة التي قضوها بالمنطقة. وحسب سعيد الصديقي أحد عمال مقهى تتواجد على ضفاف وادي أوريكا، فإن المؤهلات الطبيعية التي تتوفر عليها منطقة أوريكا جعلها من المناطق التي تستهوي السياح المغاربة والأجانب خصوصا خلال فصل الصيف.

وأضاف الصديقي في تصريح لـ"تدبير"، أن منطقة أوريكا أصبحت اليوم تعرف حركة اقتصادية واجتماعية كبيرة مرتبطة بتطور السياحة، مؤكدا أن المجهودات التي يبذلها المسؤولون على عمالة إقليم الحوز، بتنسيق مع المجالس المنتخبة، جعل المنطقة تعرف تطورا ملحوظا سواء في البنية التحتية والمرافق السياحية لتوفير كل شروط الراحة للزائر.

زعفران أوريكا ضيعة نموذجية

وقفت "تدبير" خلال زيارتها للمنتجع السياحي لأوريكا، على ضيعة نموذجية وبيولوجية في الآن نفسه، توجد على بعد 30 كيلومترا من الجماعة القروية لأوريكا، تعود ملكيتها للسويسرية كريستن فيراري.

في سنة 2011 اختارت  كريستين الاستثمار في الفلاحة، من خلال غرس الزعفران في ضيعتها القريبة من دوار تكديرت، ومثلت كريستين نموذجا ناجحا في الاستثمار في القطاع الفلاحي، وشكلت ضيعتها البيولوجية متنفسا للعديد من نساء دوار تكديرت اللواتي استغلن رفقة كريستين، واستغرق الأمر سنتين من غرس نبتة الزعفران، وتمكنت صاحبة المشروع السويسرية كريستين من حفر آبار.

 تشغل كريستين فراري اليوم ثلاثة عمال دائمين على طول السنة، إلى جانب عمال وعاملات موسميين، من أجل الصيانة  وقطف المحصول. 

20 عاملا غرسوا في يوليوز من سنة 2012 أزيد من 600 ألف بصلة زعفران، التي جلبت من منطقة تيليوين وقدرت بستة أطنان.

وحسب كريستين، فإن الغرس يتم عن طريق اليد، وبعمق 20 سنتمترا، إنه عمل شاق إلى جانب صلابة الأرض، والعملية تستغرق أزيد من سنة لقطف شعيرات الزعفران، والفضل يعود لعاملات متمرسات وكلهن من دوار تكديرت.

وأكدت كريستين في لقائها ب"تدبير"، أن زعفران ضيعتها مطلوب في فرنسا وسويسرا وأن إنتاجها يخضع لمقاييس عالمية حسب إيزو 3632-1، وأن 85 في المائة من إنتاج المزرعة يسوق عالميا. 

وقالت كرستين، إن الزعفران يخضع بدوره إلى الغش حيث نجد شعيرات الدرة، وريش الدجاج، واللحم الجاف، والبلاستيك، كلها أمور تدخل في الزعفران المغشوش. 

نكتاروم حديقة للعطور الطبيعية

تقع نكتاروم ضمن حديقة للعطور الطبيعية في وادي جبل أوريكا، ويشرف على تسييرها فريق عمل يضم دكتورا متخصصا في مجال الزيوت الأساسية، وصيدلانيا ومركب مواد تجميل مختص.  ويحرص هذا الفريق المختص في العلاج بالأعشاب، على إنتاج مواد صحية طبيعية ونابعة من الطبيعة المغربية مع الحرص الشديد على البيئة.

تزاوج نكتاروم بين حكمة التقاليد المغربية والمعرفة الحديثة للعلاج بالأعشاب والعناصر الطبيعية، هدفها المساهمة في الحفاظ والتطوير الاجتماعي الاقتصادي للمنطقة بتشغيلها لموظفين من القرى المحيطة من قبيل اثنين أوريكا.

عبد الكريم ياسين
06 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة