Tadbir.ma

أنس الدكالي: اعتماد مقاربة تشاركية لإنتاج أفكار بناءة ومبتكرة من أجل خلق فرص للشغل

من جانبه، قال أنس الدكالي، المدير العام للوكالة الوطنية للتشغيل وإنعاش الكفاءات، إن قضية التشغيل وبالأخص تشغيل الشباب ذات طابع بنيوي تمثل أولوية وطنية بامتياز، وتعني كل الدوائر الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي، فإن معالجتها تستدعي تبني مقاربة تتميز بالواقعية والجرأة والتجديد والابتكار في الاقتراحات وتأخذ بعين الاعتبار السياق الذي يطبع كل مجال ترابي على حدة، وأن تترجم هذه الأولوية الرغبة الأكيدة للاستجابة لتطلعات الشباب المغربي والتي ما فتئ يعبر عنها صاحب الجلالة بوضوح. وأضاف الدكالي أن المبادرة المحلية المرتكزة على اعتماد المقاربة التشاركية كمنهاج عمل جماعي لإنتاج أفكار بناءة ومبتكرة من أجل خلق فرص للشغل تعتبر من أبرز مقومات التنمية المحلية.

وأوضح الدكالي أن المقاربة التشاركية هي إحدى منهجيات العمل المرتبطة بتدبير الشأن العام المحلي والوطني، ومسلسل تواصلي يمكن الأفراد والأطراف المعنية من تحديد احتياجاتهم وأهدافهم والتزاماتهم، ويؤدي إلى قرارات مركزة تأخذ بعين الاعتبار آراء وتطلعات كل المجموعات والأطراف المعنية . وأكد الدكالي أن أهمية هذه المقاربة التشاركية تكمن في التنمية في كونها تمكن من تحديد الاحتياجات الحقيقية للسكان وما ينبغي الاهتمام به من مشاريع وتساعد على تجاوز العوائق التي يمكن أن تنتج عن تصادم مقترحات الجهات والسلطات مع تطلعات السكان المحليين، وتمكن كذلك الخبراء من رصد مدى أهمية المشاريع المقترحة وفعاليتها ، وكذا إمكانية إنجازها من عدمه . وبخصوص دور الوكالة الوطنية للتشغيل وانعاش الكفاءات، أبرز الدكالي أن هذه الاخيرة عملت على تعزيز دورها محليا من أجل المساهمة في تقوية القدرات والكفاءات المحلية لتحقيق الجودة والفاعلية على مستوى المبادرات التنموية المحلية، وكذلك من خلال مواكبة المشاريع المتولدة عن هذه المبادرات التشاركية مع مختلف الفاعلين المحليين من أجل تحقيق نجاح المشاريع المحلية.

وخلص الدكالي الى أنه بالإضافة إلى ذلك، طورت الوكالة استراتيجية تكامل القنوات بهدف تسهيل استفادة أكبر عدد ممكن من الباحثين عن شغل من خدمات الوكالة عن بعد وتقديم خدمات ملائمة لمختلف الزبائن باستخدام القناة التي تلائم خصائصهم الديموغرافية والجغرافية، وذلك عن طريق تقديم الخدمات عبر الشبكة العنكبوتية على موقع الوكالة وشبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الهاتف عبر الرسائل القصيرة ومركز الاتصال، وكذلك الوسائل السمعية البصرية. وأبرز الكاتب العام لعمالة إقليم الحوز، في كلمة ألقاها نيابة عن عامل الحوز، الاستراتيجية الإقليمية لإنعاش التشغيل بإقليم الحوز، والتي  ترتكز على محورين أساسيين، الأول منهما يروم تفعيل مقاربات تشاركية تنخرط فيها جل الفعاليات من قطاعات حكومية، قطاع خاص، مجتمع مدني، إلى جانب المجالس المنتخبة، قصد دراسة وتمويل وتأهيل طالبي العمل بغية تقوية قدراتهم للاستجابة لمتطلبات سوق الشغل ، حيث سجل في هذا الباب تكوين 150 شابا وشابة سنة 2013 في مهن (نجارة، خشب، كهرباء الإنشاءات،الفصالة والخياطة ...) بحيث استطاع ما يقارب 80 في المائة الاندماج في سوق التشغيل، أما المحور الثاني فيعتمد على التكوين الموجه لإعداد المقاولين الشباب مع إحداث آليات تمويل تخصص لوسائل الإنتاج التي تتطلبها المشاريع، تنبني على مبدأ احتضان المقاولة الناشئة لفترة من سنة إلى سنتين، مما سيمكن شباب الإقليم من خلق مقاولات قادرة على الإنتاج وفق الخصوصيات التي يتسم بها الإقليم.

وأكد على ضرورة إدراج الإقليم في المخططات الاستعجالية ذات الأولوية بوزارة التشغيل وكدا المستقبلية، مع الدعوة إلى إحداث مراكز للتكوين بالإقليم تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجال. واعتبر رئيس المجلس الإقليمي للحوز أن التكوين يشكل أبرز الإكراهات التي يواجهها الشباب حاملي الشهادات، مشددا على ضرورة إيجاد صيغة لتمكينهم من التكوين، خصوصا في المجالات التي تميز الإقليم كالسياحة الجبلية.

بدوره أكد رئيس الفضاء الجمعوي باقليم الحوز، على ضرورة اهتمام  الوزارة بإقليم الحوز والعمل على إنشاء معهد للتكنولوجيا التطبيقية بالإقليم، وفتح شعب جديدة بمراكز التكوين المهني بالإقليم لتشمل المحاسبة و الإعلاميات والميكانيك، وشعب أخرى تقنية.

البرنامج الحكومي ينص على وضع آليات فعالة في سوق الشغل

أكد عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل و الشؤون الاجتماعية،  أن التشغيل، ولاسيما تشغيل الشباب يعد أولوية وطنية، حيث تترجم هاته الأولوية في الرغبة الأكيدة للاستجابة لتطلعات الشباب والذي ما فتئ يعبر عنها صاحب الجلالة بوضوح في خطبه. وقال الصديقي، في كلمة ألقاها بالمناسبة، إنه من هذا المنطلق انكبت الحكومة جاهدة على تعميق الحوار والتشاور حول القضايا ذات الصلة بالتشغيل ودراسة مختلف الاقتراحات التي من شأنها دعم وتحسين آفاق التشغيل ببلادنا، وذلك عبر توفير الظروف المناسبة للتنمية والاستثمار اللذين يشكلان مصدرا لإحداث فرص الشغل، لاسيما من خلال الرفع من معدل النمو الاقتصادي بدعم القطاعات الاستراتيجية والواعدة ومواصلة سياسة الأوراش الكبرى والمشاريع التنموية المهيكلة، وكذا تطوير نظام التربية والتكوين زيادة على تعزيز الإطار المؤسساتي لسياسة التشغيل.  وأضاف الصديقي أن الحكومة أولت أهمية بالغة للمقاربات التشاركية والحكامة الجيدة في تدبير سياسات التشغيل وتقوية آليات الحوار الاجتماعي، باعتبارها من العناصر الأساسية لنجاح تنفيذ هذه السياسات. 

وفي هذا السياق، ذكر الصديقي بأن البرنامج الحكومي نص على وضع آليات فعالة للرصد والوساطة في سوق الشغل، لا سيما من خلال تقوية قدرات تدخل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وتوسيع قاعدة المستفيدين من خدماتها، وكذا توسيع شبكتها الترابية زيادة إلى انفتاح مجلس إدارة الوكالة على الشركاء الاقتصاديين والمحليين. وأشار الصديقي إلى أن تفعيل أية استراتيجية وترجمتها على أرض الواقع، وكذا نجاحها رهين بمدى انخراط الفاعلين المحليين والجهويين عبر وضع مبادرات ترابية من خلال تضافر الجهود وتكامل التدخلات.

عبد الكريم ياسين
09 يونيو 2015
للإستفسار طباعة