Tadbir.ma

أسسنا التعاونية في إطار التشغيل الذاتي لتحقيق التنمية المحلية بالخميسات

موسى احبشان: رئيس تعاونية أمالو الغابوية بآيت يكو لـ»تدبير»

MOUSA.jpg
تعتبر تعاونية «أمالو الغابوية بآيت يكو» من التعاونيات الفتية، التي تأسست سنة 1989 في إطار التشغيل الذاتي للمعطلين حملة الشهادات، الذين فضلوا الانخراط في هذا الورش لتفادي السقوط في البطالة المستدامة. وعلى هذا الأساس تكونت فكرة تأسيس التعاونية، التي انضم إليها عدد مهم من السكان المجاورين للمجال الغابوي بجماعة آيت يكو، التابعة لدائرة والماس بعمالة إقليم الخميسات، ليصل عدد المتعاونين فيها، أزيد من 40 شخصا ذكورا وإناثا من مختلف الأعمار، بعد انخراطها في العمل الميداني، الذي لعب أدوارا مختلفة في تنمية العنصر البشري والحفاظ على الموارد الغابوية والتحسيس بأهمية القطاع الغابوي في تحقيق التنمية المستدامة. في الحوار التالي مع رئيسها موسى احبشان، يتحدث الأخير عن المراحل التي قطعتها التعاونية قبل أن تحقق عدة مكتسبات على مستوى التنمية المحلية.

› كيف تبلورت لديكم فكرة تأسيس تعاونية أمالو الغابوية؟

كان للمجلس الوطني للشباب والمستقبل الذي أحدث خلال فترة التسعينيات دورا كبيرا في رسم الخريطة المستقبلية للعديد من الشباب العاطل وقتذاك، حيث اختار عدد من العاطلين التمسك والتشبث بحقهم في الوظيفة العمومية فيما فضل البعض الآخر سلك طريق التشغيل الذاتي بعد خلق صندوق وطني يتولى دعم مشاريع التشغيل الذاتي لحملة الشهادات المعطلين، وعلى هذا الأساس فضلنا نحن مجموعة من الشباب العاطل بجماعة آيت يكو، تأسيس تعاونية للاستفادة من هذا الدعم بغرض خلق فرص الشغل وتنمية الموارد المالية الذاتية للمعطلين وأسرهم.

لماذا توجهتم لتأسيس تعاونية متخصصة في المجال الغابوي بالتحديد؟

في هذا السياق لعبت السلطات المحلية والإقليمية وقتذاك دورا مهما في توجيه الشباب حملة الشهادات من أجل التشغيل الذاتي بالانخراط في البرامج الحكومية الهادفة إلى خلق فرص الشغل والتقليل من حجم البطالة في صفوف حملة الشهادات العليا، حيث عقدت عدة اجتماعات التي كان يرأسها عامل الإقليم لدراسة خصوصية كل منطقة على حدة بغية تأسيس تعاونيات ناجحة وفق معطيات موضوعية ومؤهلات طبيعية مشجعة، وبما أن منطقة آيت يكو تعتبر من المناطق الجبلية الغنية بالموارد الغابوية وتوفرها على مجال غابوي غني بالمنتجات الخشبية، جرى الإجماع على ضرورة تأسيس تعاونية غابوية لتنشط في المجال بأهداف محددة ترمي في مجملها إلى تحقيق التنمية الغابوية وتوفير فرص الشغل لأبناء المنطقة وذوي حقوق الانتفاع، علما أن المتعاونين يتوفرون على خبرة عالية في المجال بحكم انتمائهم للمنطقة ودرايتهم بتضاريسها وأنواع النباتات المتوفرة فيها، وكذا كيفية استغلالها وتسويقها.

ماهي المراحل التي قطعتها التعاونية  في مجال اشتغالها؟ 

كانت البداية موفقة وناجحة بفضل مساندة ومصاحبة السلطات المحلية وإدارة المياه والغابات لعمل التعاونية وتوجهاتها الإنمائية، حيث تمكنت التعاونية من الانخراط في العمل الميداني من خلال ما يسمى بـ»صفقات بالتراضي»، التي فتحت باب الاشتغال للمتعاونين إثر عقد صفقة بالتراضي مع إدارة المياه والغابات حول قطعة غابوية من خمسة هكتارات من صنف الصنوبريات بمنطقة آيت يكو، حيث جرى استغلالها بنجاح قبل الانخراط في أوراش أخرى همت استغلال قطع غابوية أخرى في إطار عقود الشراكة مع المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، منها عقد شراكة تتعلق بتنظيف الغابة من الأخشاب المتلاشية والفلين المتساقط، لتفادي وقوع الحرائق، وكذا حماية الغابة وحراستها من طرف السكان في إطار العمل التعاوني المنظم. 

أين يتمثل هذا النجاح؟ 

تمكنت التعاونية من توفير عدد من فرص الشغل بالنسبة للسكان المحليين، الذين عبروا عن ارتياحهم لتوفير فرص الشغل لأبنائهم غير بعيد من مساكنهم، وتمكنهم من تغطية مصاريفهم الشخصية والعائلية، اذ كان كل عامل أو مستخدم يتقاضى أجرا يوميا يفوق الأجور المعمول بها لدى باقي المستغلين الغابويين واستفادتهم كذلك من توزيع الفائض السنوي، ما ساهم بدوره في الحفاظ على استقرار السكان المحليين والحد من الهجرة القروية، علاوة على تخفيف الضغط على المجال الغابوي من حيث الاستغلال غير المعقلن والقطع الجائر أو إتلاف الغطاء النباتي مع توليد فكرة ضرورة المحافظة على الغابة باعتبارها موردا أساسيا لعيش السكان بعد إشراكهم في العملية الإنتاجية، كما ساهمت التعاونية في تنمية الموارد المالية للمتعاونين، الذين بذلوا مجهودات كبيرة في سبيل إنجاح هذه العملية، التي كانت وقتذاك يضرب بها المثل في مجال التشغيل الذاتي بالمنطقة على الصعيد الوطني.

ماهو البعد الاقتصادي للتعاونية وما مدى مساهمتها في التنمية الاقتصادية الجهوية والوطنية؟

نرى أن البعد الاقتصادي للتعاونية يتمثل في الاقتصاد الاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة من خلال الاستغلال المعقلن للمجال الغابوي بطرق قانونية ومنظمة، فرغم أن الأوراش التي تشتغل عليها تُصنف في خانة الأوراش الصغرى، فإنها تلبي احتياجات السكان المجاورين للمجال الغابوي في مجال تنشيط سوق الشغل المحلي ارتباطا بالمحيط الغابوي، لأن التعاونية تعتبر حلقة وصل بين الإدارة المعنية من جهة والسكان المحليين من جهة أخرى. كما أن التعاونية لا تنظر إلى الغابة كمجال للاستثمار وكمورد اقتصادي محض، وإنما هي موروث طبيعي محلي وأيكولوجي تعمل التعاونية على تنميته والحفاظ عليه، بالنظر لما تساهم به المنتجات الغابوية في توفير المواد الأولية، سواء في إطار الصناعات التقليدية أو الحديثة، لأن تلك المنتجات الغابوية لا يتم تسويقها محليا فقط، بل تُسوق أيضا في مجموع التراب الوطني، وبالتالي فالاستفادة تكون شاملة وغير محددة المكان، هذا دون إغفال وقعها الإيجابي على السكان والجماعة المحلية والإدارة المعنية والمجال الغابوي نفسه، إذ أصبح هذا الأخير يحظى باهتمام جميع المواطنين، الذين أصبحوا على دراية تامة بأهمية المجال الغابوي وضرورة الحفاظ عليه.

ما هي الآفاق المستقبلية للتعاونية وهل تواجه صعوبات؟ 

تسعى التعاونية إلى تحقيق عدة أهداف مسطرة في برنامجها العملي، في مقدمتها تأطير السكان المجاورين للغابة من أجل الحفاظ على الموروث الايكولوجي بالمنطقة وحماية المجال الغابوي ومحتوياته من أشجار ووحيش والنباتات النادرة المهددة بالانقراض، من أجل تنمية الموارد الغابوية. كما تسعى إلى تنويع أنشطتها من خلال انخراطها الفعال في مشروع مخطط المغرب الأخضر، بالنظر للمؤهلات الطبيعية المتوفرة بالمنطقة لضمان حسن تدبيرها عبر خلق مجموعة من الأنشطة المدرة للدخل، منها بالأساس تقديم مشروع تربية النحل وإنتاج وتسويق العسل لفائدة المنتسبين للتعاونية، التي تشتغل أيضا على ملف يهم مشروع تربية الماعز وإنتاج الحليب ومشتقاته بغرض تقديمه إلى المصالح المختصة بالمديرية الإقليمية للفلاحة، لأن المنطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية مشجعة في هذا النطاق. كما تقدمت التعاونية، منذ مدة، بملف مشروع عقد الشراكة بين التعاونية والمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر من أجل تنظيف الغابة من أسباب الحرائق واستغلال الفلين المتساقط، إلا أن هذا المشروع ما زال قيد الدرس في انتظار الموافقة عليه والتوقيع النهائي. وبالمناسبة فإن التعاونية وفي إطار توسيع مجال اشتغالها، ستشارك في السمسرة العمومية ليوم 30 مارس الجاري، قصد استغلال المنتجات العطرية والتزينية. 

الخميسات: حسن نطير
07 أبريل 2015
للإستفسار طباعة