Tadbir.ma

أزيد من 100 صانع وصانعة في معرض المنتوجات التقليدية بإقليم الحوز

mantoujat.jpg

› يشهد معرض الصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية، الذي ينظم بمنطقة تحناوت، في الفترة الممتدة بين 18 و24 ماي الجاري، على هامش الدورة الثالثة من مهرجان الحوز للفنون الشعبية وفن التبوريدة، إقبالا متزايدا لزوار وسكان إقليم الحوز، لما يقدمه من غنى وخصوصية منتوجات الصناعة التقليدية، والمهارات والإبداعات التقليدية الأصيلة التي جسدتها أنامل الصانع التقليدي بمنطقة الحوز.

ويشكل هذا المهرجان مناسبة سنوية لتسليط الضوء على غنى وتنوع التراث الفني التقليدي المحلي (التبوريدة، الفولكلور، الأزياء التقليدية...)، وعلى أصالة الصانع التقليدي والمنتوجات المحلية، ويبرز الهوية المحلية للأطلس الكبير الذي يعتبر من مفاخر المملكة المغربية.

ويشهد المعرض، الذي بات يشكل آلية فعالة لتسويق مؤهلات الأطلس الكبير عامة، ومنطقة الحوز على وجه الخصوص، التي تشكل رافعة حقيقية لفك العزلة الترابية بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية، حركية للزائرين من السكان المحليين والمناطق المجاورة، في فضاءات وأروقة المعرض، ويساهم إلى جانب عرض منتوجات الصناعة التقليدية، في خلق رواج تجاري وحركية اقتصادية في المنطقة، من خلال تسويق منتوجات الجمعيات والتعاونيات المشاركة.

وشكل المعرض فرصة للجمعيات والتعاونيات الحرفية وكذا الصناع الفرادى المشاركين، لعرض وترويج وإشهار منتوجاتهم وتسويقها ومناسبة للتنشيط الاقتصادي وفضاء للتعارف وإطلاع الزوار على ما يتوفر عليه إقليم الحوز، من موارد طبيعية ويد عاملة مؤهلة لصنع الحدث، وأصالة الصناعة التقليدية التي تبقى مجالا اجتماعيا واقتصاديا واعدا بالجهة، على اعتبار أنه يمتص نسبة كبيرة من اليد العاملة التي تساهم في تحقيق التنمية.

ويهدف المعرض الذي يندرج في إطار المجهودات التي تقوم بها غرفة الصناعة التقليدية، في سبيل إنعاش وترويج المنتوج التقليدي والتعريف به، وكذا دعم الصناع والجمعيات والتعاونيات الحرفية في السوق الداخلي، إلى خلق متنفس للوافدين وإبراز ما تتميز به المنطقة من إبداعات تختزل مهارات الصانعات والصناع التقليديين، وتسويق المنتجات التي تشكل نقطة تلاق بين الصناع والزائرين، فضلا عن الصناع التقليديين، لتثمين منتوج الصناعة التقليدية، كونه يتيح الفرصة لزوار المعرض للتعرف على ما ابتكرته أنامل الصانع التقليدي بمنطقة الحوز، وإلى ما وصلت إليه مختلف الصناعات التقليدية.

ويساهم المعرض كذلك  في دعم الصناع الفرادى وتسويق وترويج منتوج الصانع التقليدي، وكذا تبادل الخبرات والتجارب بين الحرفيين بغية تطوير مهاراتهم وإبداعاتهم في مجال حرف الصناعة التقليدية. ويضم فضاء الجمعيات باقليم الحوز حوالي 2300 جمعية على مستوى الإقليم، الذي يتوفر على 40 جماعة قروية، و5 دوائر و29 باشوية، ومن بين اهتماماته تكوين وتطوير قدرات الجمعيات على مستوى إقليم الحوز.

ويوفر إقليم الحوز كل المعطيات الضرورية للإقلاع بمختلف أنشطة السياحة الجبلية، كما يعد قبلة لمهنيي القطاع ومنظمي الرحلات السياحية الأجانب والمحليين الراغبين في الاستمتاع بفضاءات ذات حمولة ثقافية أصيلة وموروث إيكولوجي متميز.

وحسب عبد العزيز الرغيوي، المندوب الجهوي للصناعة التقليدية بجهة مراكش، فإن تنظيم معرض للصناعة التقليدية بمشاركة جمعيات الإقليم التي تشتغل في الاقتصاد الاجتماعي، يأتي في إطار توفر إقليم الحوز على طاقات وموارد بشرية مهمة تتجاوز 12 ألف صانع تقليدي.

وأضاف الرغيوي في اتصال مع "تدبير"، أن وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني تفكر في خلق مجموعة من البنيات التحتية في الإقليم، من أجل تنظيم الإنتاج والتسويق بشكل دائم ومستمر.

وأوضح الرغيوي أن الهدف من تنظيم هذا المعرض هو إبراز الموروث الثقافي لهذا الإقليم الغني بمنتوجاته وحضارته، علما أنه من الأقاليم العريقة التي تحتوي على مجموعة من الآثارات ماقبل التاريخ، كالنقوش الصخرية الموجودة في قمم أوكايمدن، مبرزا أن هذا المعرض يعتبر متنفسا يخرج الصانع التقليدي من فضائه الروتيني إلى فضاء أوسع وأرحب، حيث يقترب من الزبون بدل أن يتعب هذا الأخير في البحث عنه، لأن المعرض يلعب دورا في التواصل المباشر بينهما دون الحاجة إلى وسائط وبالتالي فالمعرض يعتبر بالنسبة للعارض دورة اقتصادية أخرى.

تعاونية الأخوات الحرفية للنسيج والطرز والخياطة بأيت أورير

ينفرد معرض الصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية بالحضور النسائي الوازن من مختلف المستويات ومناطق الحوز، إذ أصبحت النساء أكثر إقبالا على هذا النوع من الإطارات (الجمعيات والتعاونيات)، التي تحقق لهن دخلا قارا يمكنهن من مواجهة تكاليف الحياة وإعالة الأسرة. ومن ضمن التعاونيات المشاركة في هذا المعرض، تعاونية الأخوات الحرفية للنسيج والطرز والخياطة بأيت أورير، التي جرى تأسيسها خلال هذه السنة، وتضم حاليا 7 معلمات من ضمنهم ست أخوات، وتعد من بين التعاونيات التي تجاوزت العديد من التحديات وتمكنت، بعد مشاركتها في معارض محلية، من اكتساب شهرة لدى سكان المنطقة. وتعد هذه التعاونية نموذجا متميزا للعمل التعاوني النسوي، الذي أعطى ثماره القيمة واستفادت منه عضوات التعاونية. وساهمت أنشطة هذه التعاونية في تحسين الظروف المعيشية لمنخرطيها، كما مكنت من رفع عجلة التنمية التي جاءت بها فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حسب أقوال رئيستها، التي أكدت أن النتائج الطيبة التي حققتها التعاونية إلى حد الآن، والزبناء الذين وضعوا فيها ثقتهم، جعلها تفكر في توسيع قاعدة المستفيدين. وقالت لبنى بنمسعود، رئيسة تعاونية الأخوات الحرفية للنسيج والطرز والخياطة بأيت أورير، إن الصانعة داخل التعاونية تتحدى في عملها اليومي الظروف المعيشية من أجل الحفاظ على الموروث التقليدي وتعمل الصانعات خلال ساعات طوال، في غياب الاستفادة من الشروط القانونية، التي تذكر منها بنمسعود التغطية الصحية والاستفادة من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مؤكدة أن الإكراه الذي يواجه التعاونية هو التسويق، حيث يجري تسويق المنتوجات بالطرق التقليدية المعروفة. وأوضحت بنمسعود أن التعاونية تشكل الإطار الملائم لتنظيم الأنشطة المدرة للدخل، إذ تمكن على الخصوص من خلق عائدات وأرباح لفائدة المستفيدات وتشجيعهن على التنظيم والتأطير ضمن تجمعات ذات أهداف اقتصادية تمكنهن من تحقيق الأرباح الحقيقية لمنتجاتهن وتقوية قدراتهن في مجال التسيير والتنظيم. 

تعاونية تكمات لإنتاج الزرابي بجماعة تزكين

قطعت تعاونية تكمات لإنتاج الزرابي، مجموعة من المراحل منذ التأسيس إلى اليوم، واستطاعت تجاوز العديد من المشاكل والإكراهات الداخلية والخارجية، كما تَغلبت بفضل إرادة عضواتها على العديد من الصعوبات المتعلقة بالسير العادي للتعاونية، وشرعت في الإنتاج وتسويق منتجاتها بشكل تقليدي، وتتطلع  اليوم إلى مستقبل أفضل بالبحث عن شركاء وزبناء جدد لتسويق منتجاتها وكذا التزود بعوامل الإنتاج.

وتمكنت هذه التعاونية أن تضمن لنفسها موقعا بين التعاونيات والمقاولات، بحيث أصبحت لمنتوجاتها زبناء أوفياء يقبلون على اقتنائها من داخل المغرب وخارجه. وتنتمي جل النساجات إلى طبقة فقيرة، تعيش في بيوت صغيرة تخصص جزءا منها لوضع "المنجج"، الذي يشغل حيزا كبيرا منه، لأن تعلم "الصنعة" حسب إحدى عضوات التعاونية،  تمكنهن من الحصول على مبالغ مالية يشترين بها ما يحتجنه ورفع العبء عن الآباء. تقول سعيدة زوزا، إحدى عضوات التعاونية، في البداية، "كانت النساء عديمات الدخل، لكن حدث تغيير كبير في حياتهن، بإحداث الجمعية والشروع في إنتاج الزرابي، إذ أصبحن يساعدن في تحمل مصاريف البيت". وأكدت زوزا، في تصريح لـ"تدبير"، أن أغلبية النساء يعتمدن على النسيج في توفير القوت اليومي، كما يلجأن إليه لمساعدة أبنائهن على متابعة الدراسة والاستفادة من علاجات طبية في الحالات المرضية. 

عبد الكريم ياسين تصوير: السماع
08 يونيو 2015
للإستفسار طباعة