Tadbir.ma

أزيد من 100 حرفي يستفيدون من خدمات الجمعية المهنية للصياغين بإنزكان

تنتظر خلق مركز التكوين والدعم التقني لقطاع صياغة الحلي والمجوهرات

NAMADIJ53.jpg

› كشف يوسف الباز، رئيس الجمعية المهنية للصياغين بإنزكان، أن أزيد من 100 منخرط يستفيدون من خدمات هذه الهيأة الرامية إلى تطوير الحرفة وتحدي العصرنة الدولية عبر الإعداد لخلق مشروع مركز التكوين والدعم التقني لقطاع صياغة الحلي والمجوهرات في إنزكان.

يعود تأسيس هذه الجمعية، التي تعرض حاليا منتوجاتها في معرض رمضان التجاري في الدارالبيضاء إلى الدفاع عن حقوق صناع الحلي في إنزكان وتحسيسهم حول ضرورة احترام ظروف العمل إلى جانب تمكينهم من الاستفادة من دورات تكوينية حول مشاريع هذه الحرفة وتسييرها.

ويعتبر خلق هذه الجمعية، حسب يوسف الباز، الذي يشغل عضو الكتابة الجهوية للفضاء المغربي للمهنيين، وعضو مؤسس للاتحاد الوطني لحرفيي الحلي والمجوهرات، بهدف توعية الصناع وجمعهم لتوحيد عدد من المطالب ترمي جميعها إلى تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية خاصة توفير التغطية الصحية.

وقال يوسف الباز في حديث لـ"تدبير" إن الصياغة حرفة محفوفة بالمخاطر، لأن  عمليات تذويب المادة الخام تتطلب مواد كيماوية من قبل الحمض النتري وحمض الكلور، إضافة إلى الغازات. ولتفادي هذه المخاطر يجب على الصناع احترام شروط السلامة الصحية، حسب الباز الذي ربط هذه المعايير بتوفير التهوية في الورشات خاصة القسم المتخصص في تلميع الحلي، لأنه يتسبب في انتشار الغبار.

بهذا الخصوص تنظم الجمعية لقاءات تحسيسية مع أطباء مختصين وتطلق حملات تحسيسية في العديد من المناسبات لتوعية الصناع بمخاطر المهنة.

رحلات ودورات تكوينية ولقاءات حول تحسين ظروف العمل

نظمت الجمعية رحلات استكشافية لبعض الدول الأجنبية لفائدة صياغيي إنزكان بهدف الاستفادة من تجارب الحرفيين الأجانب في مجال صياغة الحلي، ولكي يرون عن قرب التقنيات والأجهزة الحديثة.

وشاركت الجمعية بين سنتي 1998 و2002، حسب الباز، في الحوار الوطني حول الصناعة التقليدية مع الإدارة العامة للجمارك المعنية بطبع ودمغ المجوهرات، كما شاركت الجمعية في إعداد الدروس المعتمدة حاليا في التدرج المهني بالنسبة لصياغة الحلي والمجوهرات. وأعدت الجمعية دراسة حول إنشاء مركز للتكوين وللدعم التقني للحلي والمجوهرات وهو مشروع ضخم، حسب ما يقول الباز، لأنه يهدف إلى خلق مركب يضم التقنيات المعمول بها دوليا في إنتاج الحلي والمجوهرات وسيعمل مستقبلا على تطوير المنتوجات وعصرنتها، وبالتالي مواجهة مد السلع المستوردة التي تمثل 80 في المائة من المعروضات على الصعيد الوطني.

تدهور الحرفة بالمغرب مقارنة  مع دول أجنبية

انطلاقا من الواقع، فإن حرفة صياغة الحلي والمجوهرات بالمغرب، يقول الباز،  وبالمنطقة خصوصا تعيش تخلفا كبيرا أو وضعية متدهورة بالمقارنة مع ما وصلت إليه عالميا.

وتزاول هذه المهنة في ورشات صغيرة وفي البيوت في غياب أدنى شروط السلامة العامة وبتقنيات بدائية وبالإمكانات المادية والمعرفية المحدودة للحرفيين سواء من حيث الإنتاج أو التسويق، ونتيجة عوامل عديدة أهمها أن الحرفة ككل الحرف المصنفة في هرم الصناعة التقليدية يلجأ إليها المنقطعون عن الدراسة في سن مبكرة.

ويعد ارتباط الصناعة التقليدية بالسياحة لسنوات عديدة من العوامل أيضا، التي جعلت من البرامج المخصصة لها تهتم بجانب الحفاظ على التراث بآلياته وتقنياته البسيطة والبدائية على حساب التطوير والعصرنة لمسايرة التطور العلمي والتقني للصناعة بشكل عام، حسب المتحدث، الذي أكد أن التعامل مع حرف الصناعة التقليدية من خلال البرامج ذات الصلة كقطاع اجتماعي أثر على التصور العام المؤطر لبرامج التكوين والتمويل وحتى القوانين والتشريعات المنظمة لهذه المهن.

وتعد حرفة صياغة الحلي والمجوهرات بالنسبة للفاعل الجمعوي قطاعا غير مهيكل، بحيث ليس هناك حقوق للحرفيين، ولا دعم لأرباب الورشات الإنتاجية ولا مراكز للتكوين المتخصص، والمتطور، ما جعلها بعيدة عن اهتمام المستثمرين، سواء المحليين او الأجانب وانعكس سلبا على جودة وتنافسية منتجات هذا القطاع من الذهب والفضة والحلي المطلية في السوق المحلي، الذي اكتسحته السلع المستوردة بجودتها العالية وثمنها الرخيص.

وساهم هذا الوضع في إغلاق العديد من الورشات الإنتاجية وتسريح العاملين بها ناهيك عن خسارة البلد لمبالغ هائلة من العملة الصعبة جراء استيراد سلع من الممكن انتاجها محليا، وبإمكان قليل من الاهتمام يمكن الانتقال من بلد مستورد الى بلد مصدر في هذا المجال.

ومن النتائج السلبية لهذه الوضعية كذلك، يضيف الفاعل الجمعوي، تفشي ظاهرة الغش وخلط الذهب والفضة بالنحاس وإخفاء اللحام داخل الحلي المجوفة في مخالفة صريحة للمواصفات الوطنية، والدولية ما أثر على ثقة المستهلك الوطني والسائح الاجنبي في المنتجات المحلية التي كانت إلى وقت قريب تعتبر مثالا للجودة والاتقان.

ويرى هذا المتحدث بأن الوضع يهدد حقوق المستهلك وحجم المدخرات الحقيقية للمغرب بشكل عام من الذهب والفضة اعتبارا لخصوصيتهما الاقتصادية  والاستراتيجية

مشروع مركز للتكوين

إن فكرة انشاء مركز للتكوين والدعم التقني للحرفة ليست غريبة عن طريقة التنظيم الحرفي بالمغرب، حيث استوحيت من التجمعات الحرفية القديمة بفاس مراكش والصويرة كحي الدباغين والسمارين.

وتعد هذه التجمعات، بالنسبة للفاعل الجمعوي، أداة للتجميع غير المباشر للصناع، اذ يجدون بها كل ماله علاقة بالعمل من مواد أولية وأدوات الإنتاج واليد العاملة والتكوين بالتمرس الى اعتبارها فضاء ومعرضا دائما للعرض والتسويق الى الدور التنظيمي الذي كانت تقوم به مؤسسة الأمين بهذه التجمعات من حل الخلافات وضبط الجودة والمواصفات، إلا أنها تختلف عنها في خصوصيات المهنة والتحديات والحاجيات التي يفرضها التطور الطبيعي للمناخ الاقتصادي والاجتماعي العالمي.

إن عملية الإنتاج بصياغة الحلي والمجوهرات بالمغرب وبالمنطقة بشكل خاص تعتبر الاكثر بدائية مقارنة مع المهن الأخرى، حيث تبدأ داخل الورش من عملية تصفية المعادن ثم تذويبها وسكبها على شكل سبائك ثم تطويعها على شكل خيوط او اوراق معدنية، ثم تبدأ عملية صياغة كل جزء من أجزاء الحلي على دقتها يدويا وما تحتاجه من عمليات حسابية وتفاعلات كيميائية ومعرفة بالفيزياء.

وبخلاف مهن أخرى كالخياطة على سبيل المثال، يرى الفاعل الجمعوي أن الخياط الصانع لا يستخرج الخيط من المواد البتروكيماوية أو النباتية ثم ينسج منها ثوبا بألوانه وأشكاله وأنواعه، ولا يصنع الأجزاء الأخرى من أصداف وسلاسل وخيط وأقفال، بل يشتري كل هذه المكونات المصنوعة بآليات متطورة والموجودة في السوق كسلع مكملة نصف جاهزة ثم يفصل الثوب ويخيطه ثم يركب الاجزاء لصنع منتجا صالحا للاستهلاك، وكذلك الحداد عندما لا يقوم بتذويب الحديد وسكبه وتطويعه بل يشتري كل المكونات من أعمدة وأوراق معدنية و لحام ...ثم يركب الاجزاء ليصنع منتجه.

ويدخل دور هذا المركز بالنسبة للمتحدث نفسه في شق الدعم التقني هو توفير أجزاء الحلي وحلي نصف جاهزة ذات جودة عالية من صنع يد عاملة مؤهلة  وبآليات متطورة، ما سيمكن من خفض التكلفة، ومنافسة السلع المستوردة، ورد الاعتبار للحرفة، وخلق مناصب شغل في الادارة والتصميم والتسويق، كما سيتم تسخير مداخيل المركز لمواكبة التطور التكنولوجي المتسارع بالقطاع عالميا.

إن انشاء هذا المركز بتصوره سيساهم في معالجة قضايا مهمة اجتماعية واقتصادية بالقطاع، حسب الفاعل الجمعوي، خاصة ضبط المواصفات، وتكوين يد عاملة تكوينا من مستوى عال، وتيسير عملية الهيكلة والعصرنة، وتحصيل الضرائب، والرسوم عبر التجميع غير المباشر للصناع الفرادى لارتباطهم بخدمات المركز وخلق فرص الشغل والاسهام في الحد من الاستيراد مما سيجعله قاطرة تقود الى عصرنة المهنة وتشجيع الاستثمار بها.      

الصياغة تلم أفراد الأسرة والأقارب في ورشات عائلية

قبل الحديث إلى رئيس الجمعية المهنية للصياغين التقت "تدبير" في رواق للفضة بجناح الصناعة التقليدية، عبد الصمد الباز، شقيق يوسف الباز، وقال إنه يمتهن الصياغة منذ مغادرته الدراسة، وأن والده شجعه على تعلم هذه الحرفة إلى جانب باقي إخوته وأبناء أعمامه.

وعن المجوهرات الفضية قال عبد الصمد الباز إن عودة الاهتمام بها جرى منذ بداية القرن الحالي، وبعد ارتفاع أسعار المجوهرات الذهبية، إذ أن سعر الغرام الواحد من الذهب انتقل من 100 درهم للغرام الواحد في التسعينيات من القرن الماضي ليصل إلى 200 تدريجيا ثم يقفز إلى 300 درهم وحوالي 400 درهم إلى حدود سنة 2010، ويعود تدريجيا إلى 350 درهما حاليا.

يتنوع زبناء الفضة بين مغاربة من مختلف الطبقات والفئات، كما أن هناك زبناء أجانب يقبلون على شراء الحلي الفضية خاصة القطع الصغيرة الرخيصة الثمن.

استفاد عبد الصمد الباز مثل عدد من منخرطي الجمعية من عدد من الدورات التكوينية من بينها الدورة التي نظمتها قافلة الجودة والتكوين، كما شارك إلى جانب عدد من الصناع في عدد من المعارض جرى تنظيمها جهويا، واعتبر هذه المشاركات دراسة ميدانية توجه الصناع نحو التعرف على ما يطلبه المستهلكون المغاربة والأجانب.

خديجة بن اشو
20 يوليوز 2015
للإستفسار طباعة